جهود حكومية متواصلة للحد من الأزمة ومطالبات بتحرك دولي سريع
أكدت وزارة الصحة أن الحكومة تواصل جهودها المكثفة لمنع تفاقم الأزمة الصحية، رغم التحديات المالية غير المسبوقة التي تواجهها. وأوضحت أن الإمكانيات المتاحة يتم توظيفها بأعلى درجات الكفاءة لتلبية الاحتياجات الصحية الأكثر إلحاحاً، إلا أن استمرار الأزمة يتطلب تدخلاً دولياً عاجلاً لتفادي انهيار الخدمات الأساسية.
حياة أكثر من 4 آلاف مريض سرطان في دائرة الخطر
حذرت الوزارة من أن النقص المتزايد في الأدوية يهدد بشكل مباشر حياة أكثر من أربعة آلاف مريض سرطان، إضافة إلى آلاف المرضى الذين يعتمدون على خدمات غسيل الكلى والعلاجات الحيوية الأخرى، مؤكدة أن استمرار الوضع الحالي سيؤدي إلى تداعيات صحية وإنسانية خطيرة.
الحلول المتاحة غير كافية ما لم يتم الإفراج عن أموال المقاصة
شددت الوزارة على أن جميع الإجراءات والحلول التي يتم العمل عليها حالياً لن تكون قادرة على وقف تفاقم الأزمة ما دام احتجاز أموال المقاصة الفلسطينية مستمراً، نظراً للدور المحوري لهذه الأموال في تمويل القطاع الصحي وتأمين احتياجاته.
أكثر من 726 صنفاً دوائياً ومستهلكاً طبياً نفد مخزونها بالكامل
أوضحت الوزارة أن مستودعاتها المركزية تعاني من نفاد مخزون 726 صنفاً من الأدوية والمستهلكات الطبية والمخبرية، ما يعكس حجم التحديات التي تواجه المنظومة الصحية وقدرتها على الاستجابة للاحتياجات المتزايدة.
نقص حاد في الأدوية الأساسية وأدوية السرطان ومخزون الطوارئ
أشارت الوزارة إلى أن المخزون الدوائي يشهد تراجعاً خطيراً، حيث نفد أكثر من ثلث الأصناف المدرجة ضمن قائمة الأدوية الأساسية، فيما انخفضت كميات مئات الأصناف الأخرى إلى مستويات تقل عن الحد الأدنى المطلوب للطوارئ، بما في ذلك أدوية الأمراض المزمنة والعلاجات المنقذة للحياة.
وأوضحت أن هذه الأزمة تتسارع بشكل ملحوظ، ما يهدد استمرارية تقديم الخدمات الصحية ويزيد من الضغوط على المستشفيات والمراكز الطبية.
جهود حكومية متواصلة ومناشدة دولية عاجلة
أكدت وزارة الصحة أن الحكومة تبذل جهوداً متواصلة وعلى مدار الساعة للحفاظ على استمرارية الخدمات الصحية، من خلال إدارة الموارد المتاحة وتوجيهها نحو الاحتياجات الأكثر إلحاحاً، والعمل على تأمين الأدوية والمستهلكات الطبية الأساسية.
وفي الوقت نفسه، وجهت الوزارة نداءً عاجلاً إلى المجتمع الدولي والمؤسسات الأممية والإنسانية والدول الشقيقة والصديقة للتدخل الفوري والضغط من أجل الإفراج عن أموال المقاصة الفلسطينية المحتجزة، وتقديم الدعم اللازم للقطاع الصحي الفلسطيني.
كما دعت إلى إلزام إسرائيل بتحمل مسؤولياتها القانونية وفقاً للقانون الدولي باعتبارها قوة احتلال، وما يترتب على ذلك من واجبات تجاه السكان الواقعين تحت الاحتلال.
نقص في أدوية السرطان
أوضحت الوزارة أن الأزمة المالية أثرت بشكل مباشر على قدرتها على سداد مستحقات شركات الأدوية، نتيجة استمرار احتجاز عائدات الضرائب الفلسطينية منذ خمسة عشر شهراً، وهي الأموال التي تمثل ما يقارب 68% من إيرادات وزارة المالية.
وأدى ذلك إلى تباطؤ أو توقف توريد العديد من الأدوية، وخصوصاً أدوية الأمراض المزمنة والسرطان والعناية المكثفة، مما أخل بالتوازن الاستراتيجي للمخزون الدوائي.
ووفقاً لبيانات الوزارة، فقد وصل عدد الأصناف الدوائية الأساسية التي نفد مخزونها بالكامل إلى نحو 180 صنفاً من أصل 520 صنفاً أساسياً، فيما بلغ عدد أصناف أدوية الأورام التي سجلت رصيداً صفرياً 50 صنفاً من أصل 97 صنفاً توفرها الوزارة.
نقص في فلاتر غسيل الكلى والخيوط الجراحية
تعاني المستودعات المركزية من نقص حاد في عدد من المستهلكات الطبية التخصصية الحيوية، وفي مقدمتها فلاتر غسيل الكلى التي تعد عنصراً أساسياً لاستمرار جلسات العلاج.
كما سجلت المستشفيات نقصاً كبيراً في الخيوط الجراحية، وخاصة الأنواع الدقيقة المستخدمة في العمليات الحساسة مثل جراحات القلب والجراحات التخصصية الأخرى، الأمر الذي أثر على جاهزية غرف العمليات.
كذلك تعاني المرافق الصحية من نقص في مواد القسطرة القلبية، بما يشمل القسطرات والدعامات، ما أدى إلى تأجيل عدد من الإجراءات العلاجية والتدخلية.
79 صنفاً مخبرياً برصيد صفري
أظهرت بيانات مستودعات المواد المخبرية ارتفاع عدد الأصناف الحرجة التي نفد مخزونها بالكامل، في ظل استمرار الفجوة بين كميات التوريد والاستهلاك.
وبحسب الوزارة، فقد بلغ عدد الأصناف المخبرية التي سجلت رصيداً صفرياً 79 صنفاً.
265 مستهلكاً طبياً تخصصياً برصيد صفري
أشارت الوزارة إلى أن 265 صنفاً من المستهلكات الطبية التخصصية نفد مخزونها بالكامل، ما يزيد من صعوبة تقديم العديد من الخدمات الصحية والتخصصية في المستشفيات والمراكز العلاجية.
العمليات الجراحية المؤجلة
ذكرت الوزارة أن المستشفيات الحكومية نفذت خلال عام 2025 نحو 65 ألف عملية جراحية كبرى وصغرى، فيما بلغ عدد العمليات المنفذة منذ بداية عام 2026 وحتى الأول من حزيران/يونيو نحو 19 ألفاً و500 عملية.
وفي المقابل، ارتفع عدد العمليات الجراحية المبرمجة التي تم تأجيلها إلى أكثر من 11 ألف عملية نتيجة النقص المتزايد في المستلزمات الطبية والخيوط الجراحية والمواد الضرورية للعمليات.
كما ساهمت الأزمة المالية وتقليص ساعات العمل والإضرابات في تراجع القدرة التشغيلية للمستشفيات وتأخير حصول المرضى على الخدمات الجراحية المطلوبة.
إضافة إلى ذلك، حُرم عشرات الآلاف من المرضى المزمنين والمراجعين من الاستفادة من خدمات الرعاية الصحية الأولية والعيادات التخصصية في المستشفيات الحكومية.
الأوضاع الصحية الكارثية في قطاع غزة
أشارت الوزارة إلى أن الأزمة الحالية تتزامن مع استمرار الكارثة الصحية والإنسانية في قطاع غزة، حيث تعاني المرافق الصحية من نقص حاد في الأدوية والمستهلكات الطبية والوقود والمستلزمات المنقذة للحياة.
كما أن الدمار الواسع الذي طال المستشفيات والمراكز الصحية، إلى جانب الاستنزاف المستمر للطواقم الطبية، فاقم من حجم التحديات التي تواجه القطاع الصحي هناك.
وأكدت الوزارة أن الاحتياجات الصحية في غزة تتزايد بصورة غير مسبوقة، ما يستدعي تحركاً دولياً عاجلاً لضمان وصول الإمدادات الطبية والإنسانية بشكل مستدام ودون عوائق.
المديونية المتراكمة تضغط على الموردين ومقدمي الخدمات
أوضحت الوزارة أن تفاقم الأزمة المالية وتزايد حجم الديون المستحقة عليها يضع شركات الأدوية والموردين ومقدمي الخدمات الصحية تحت ضغوط مالية كبيرة، ويؤثر بشكل مباشر على قدرتهم على مواصلة التوريد وتقديم الخدمات.
وبلغت المديونية الإجمالية للوزارة نحو 3.8 مليار شيقل، منها 1.3 مليار شيقل مستحقة لموردي الأدوية والمستهلكات الطبية.
وأكدت الوزارة أن الموردين وشركات الأدوية يشكلون شريكاً أساسياً في استدامة النظام الصحي الفلسطيني، إلا أن استمرار الأزمة المالية أدى إلى إضعاف سلاسل التوريد والإمداد الطبي وأثر على قدرة القطاع الصحي على الحفاظ على مخزونه الاستراتيجي.
وجددت الوزارة تحذيرها من أن استمرار احتجاز أموال المقاصة لا يهدد فقط قدرة الحكومة على الوفاء بالتزاماتها المالية، بل يهدد أيضاً استقرار واستدامة القطاع الصحي بكامل مكوناته.
نداء عاجل للمانحين
دعت وزارة الصحة الجهات المانحة إلى توفير الأدوية المنقذة للحياة بصورة عاجلة، والتي تقدر قيمتها بنحو 50 مليون دولار لتغطية الاحتياجات لمدة عام كامل، إضافة إلى أدوية أساسية أخرى بقيمة 50 مليون دولار، إلى جانب بقية الأدوية والمستهلكات الطبية اللازمة لاستمرار الخدمات الصحية.
كما طالبت بتقديم دعم مالي عاجل لتغطية رواتب موظفي الوزارة التي تبلغ نحو 60 مليون شيقل شهرياً، وتوفير دعم طارئ لمساندة شركات الأدوية ومزودي الخدمات الصحية من القطاعين الأهلي والخاص، والمساهمة في تسديد المتأخرات المستحقة للقطاع الخاص، بما يضمن استمرار تقديم الخدمات الصحية للمواطنين والحفاظ على القطاع الصحي من الانهيار.