استياء أمني إسرائيلي.. كيف أضاع نتنياهو وكاتس عنصر المفاجأة بمهاجمة بيروت؟
نشر بتاريخ: 2026/06/04 (آخر تحديث: 2026/06/04 الساعة: 22:52)

كشف مسؤول أمني إسرائيلي عن حالة استياء داخل المؤسسة الأمنية، على خلفية تصريحات رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو ووزير الحرب يسرائيل كاتس بشأن مهاجمة بيروت، والتي اعتُبرت أنها أضعفت عنصر المفاجأة ومنحت حزب الله فرصة لإعادة الانتشار والاختباء.

ونقلت صحيفة “معاريف” عن المصدر قوله إن المؤسسة الأمنية كانت تمتلك نافذة زمنية مناسبة لتنفيذ عملية في بيروت وتحقيق نتائج أكبر، إلا أن البيان المشترك الصادر يوم الاثنين الماضي عن نتنياهو وكاتس “أغلق هذه النافذة”، على حد تعبيره، وأدى إلى ضياع فرصة توجيه ضربة أشد قبل وقف الضربات المخطط لها على العاصمة اللبنانية.

وأضاف المصدر أن الإعلان العلني عن نية استهداف الضاحية الجنوبية لبيروت حرم العملية من عنصر المباغتة، ما دفع عناصر حزب الله إلى مغادرة مواقعهم وإعادة الانتشار خارج المنطقة المستهدفة، وفق ما أوردته الصحيفة.

وأشارت “معاريف” إلى أن البيان المشترك الذي بثته القيادة السياسية الإسرائيلية، والذي تضمن توجيهات للجيش بالتحرك في بيروت ومختلف أنحاء لبنان، كشف جزءاً من بنك الأهداف، بما في ذلك استهداف مراكز ثقل تابعة لحزب الله وقياداته وغرف عملياته ومقراته، الأمر الذي اعتُبر تسريباً غير مباشر للمعلومات العملياتية.

ونقلت الصحيفة عن مصادر في تل أبيب أن القوات التي كانت في طريقها لتنفيذ العملية في الضاحية الجنوبية تلقت أوامر بالتراجع والعودة إلى قواعدها، بعد أن حصلت القيادة السياسية على تفاصيل الخطة العسكرية ووافقت عليها، على أن يتم التنفيذ خلال توقيت محدد يتزامن مع تجمع عناصر الحزب في بعض المواقع، وهو ما لم يحدث بعد الإعلان العلني.

وبحسب المصادر ذاتها، فإن توقيت الإعلان السياسي أدى إلى إفراغ عدد من المواقع المستهدفة، ما أفقد العملية جزءاً كبيراً من فعاليتها، وأدى إلى تعطيل التنفيذ كما كان مخططاً له ميدانياً.

كما نقلت “معاريف” عن مسؤول أمني أن هناك انتقادات داخل المؤسسة الأمنية لما وصفه بـ"التباهي الإعلامي المتكرر"، مشيراً إلى أن الإفصاح المبكر عن تفاصيل العمليات بات يؤثر على نتائجها، ويمنح الخصوم فرصة لتغيير تموضعهم قبل التنفيذ.

وأضاف المسؤول أن هذا السلوك الإعلامي لم ينعكس فقط على الساحة اللبنانية، بل سبق وأن أثار ردود فعل لدى أطراف إقليمية ودولية، ما أدى إلى تقليص هامش العمل العسكري في بعض المناطق.

وفي السياق نفسه، نقلت الصحيفة عن مسؤول أمني رفيع قوله إن العمليات العسكرية أسهمت في تأخير التهديدين النووي والصاروخي لسنوات، لكنه أشار في المقابل إلى أن أي إعادة بناء لقدرات حزب الله أو إيران ستبقى احتمالاً قائماً نتيجة استمرار التمويل وإعادة التموضع.

ويأتي ذلك بالتزامن مع إعلان مشترك عن التوصل إلى وقف إطلاق نار بين إسرائيل ولبنان برعاية أمريكية، يتضمن ترتيبات أمنية تشمل مناطق خاضعة لسيطرة الجيش اللبناني جنوب البلاد، إضافة إلى اشتراط انسحاب عناصر حزب الله من جنوب نهر الليطاني.

وتشير هذه التطورات إلى مرحلة جديدة من التوترات الميدانية والسياسية، تتداخل فيها الحسابات العسكرية مع الاعتبارات الإعلامية والدبلوماسية، في ظل استمرار هشاشة الوضع الأمني على الحدود اللبنانية.