جيل فقد أحلامه
نشر بتاريخ: 2026/06/21 (آخر تحديث: 2026/06/21 الساعة: 19:15)

في خيمة صغيرة أُقيمت على عجل داخل أحد مراكز النزوح في قطاع غزة، يجلس أحمد، وهو طالب جامعي في سنته الأخيرة، محاولاً متابعة بعض المواد الدراسية عبر هاتفه المحمول. وبين انقطاع الكهرباء وضعف الإنترنت وصعوبة الظروف المعيشية، تبدو الطريق نحو التخرج أبعد مما كانت عليه يوماً.

قبل الحرب، كان أحمد يخطط لإنهاء دراسته الجامعية والانطلاق نحو سوق العمل. كان يحلم بالحصول على وظيفة تساعده على بناء مستقبله ودعم أسرته. أما اليوم، فقد أصبحت هذه الأحلام معلقة بانتظار انتهاء واقع فرضته الحرب على آلاف الطلبة والخريجين.

يقول أحمد:

"كنت أعد الأيام المتبقية لتخرجي، وأخطط لما سأفعله بعد الجامعة. اليوم أصبح همي الأكبر أن أستطيع متابعة دراستي وألا أفقد السنوات التي تعبت فيها. أشعر أن حياتنا كلها توقفت فجأة."

ولا يقتصر الأمر على الطلبة الذين تعطلت دراستهم، بل يشمل أيضاً آلاف الخريجين الذين وجدوا أنفسهم أمام واقع اقتصادي صعب وفرص عمل شبه معدومة، في ظل تدمير العديد من المؤسسات والمنشآت وتراجع النشاط الاقتصادي بشكل كبير.

الخريجة الجامعية مريم أبو العطا أنهت دراستها قبل فترة قصيرة من الحرب، وكانت تبحث عن فرصة عمل في مجال تخصصها، إلا أن الظروف الحالية جعلت الوصول إلى هذا الهدف أكثر تعقيداً.

وتقول:

"بعد التخرج كنت أتوقع أن أبدأ رحلة البحث عن عمل مثل أي خريجة. لكن الواقع اليوم مختلف تماماً. حتى المؤسسات التي كانت توفر فرصاً للتدريب أو العمل لم تعد قادرة على الاستمرار كما كانت."

ويؤكد مختصون أن التأثير لا يتوقف عند الجانب التعليمي أو المهني فقط، بل يمتد إلى الجوانب النفسية والاجتماعية أيضاً، حيث يعيش الشباب حالة من القلق بشأن مستقبلهم وفرصهم في استكمال حياتهم الأكاديمية والعملية.

من جانبه، يقول الدكتور سامر أبو حسنين، المختص في التنمية البشرية:

"الشباب هم الفئة الأكثر تأثراً بتوقف التعليم وغياب فرص العمل، لأن هذه المرحلة العمرية ترتبط ببناء المستقبل وتحقيق الطموحات. عندما تتعطل هذه المسارات لفترات طويلة، تظهر آثار نفسية واجتماعية واقتصادية تحتاج إلى تدخلات حقيقية لمعالجتها."

ويضيف:

"من الضروري توفير برامج تعليمية بديلة، وفرص تدريب وتأهيل للشباب والخريجين، لضمان عدم ضياع سنوات كاملة من أعمارهم ومستقبلهم المهني."

ورغم حجم التحديات، يحاول الكثير من الطلبة والخريجين التمسك بأحلامهم. فمن داخل الخيام ومراكز الإيواء، يواصل بعضهم الدراسة عبر الوسائل المتاحة، بينما يسعى آخرون لتطوير مهاراتهم بانتظار فرصة تمكنهم من استئناف حياتهم الطبيعية.

ويختتم أحمد حديثه قائلاً:

"قد تتوقف الدراسة لفترة، وقد تتأجل الأحلام، لكننا لا نريد أن نفقدها. أكثر ما نتمناه أن نحصل على فرصة لنكمل ما بدأناه ونبني مستقبلنا مثل أي شباب في العالم."

وبين دفاتر أُغلقت مؤقتاً وشهادات تنتظر أصحابها وفرص عمل أصبحت نادرة، يقف جيل كامل في غزة أمام مستقبل غير واضح المعالم، لكنه ما زال يتمسك بالأمل في استعادة حقه في التعليم والعمل والحياة الكريمة.

تقرير : شهد حاتم جندية