كيف تخون الوطن...؟! وتنتصر...
نشر بتاريخ: 2026/06/22 (آخر تحديث: 2026/06/22 الساعة: 22:43)

معادلة صعبة في علم المنطق... أن تخون الوطن وتنتصر... وربما هنا النصر هو نصر شخصي وذاتي، وليس للوطن فيه سوى العار...

استناداً إلى قول الله تعالى: { قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمَالًا * الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا } [الكهف: 103-104].

كُثر هم من يعتقدون أنهم لا يخونون الوطن... وأن انتماءهم وعملهم في سبيل الوطن، وأحياناً الدين...فمن يُبدّي حزبه أو قيادته أو حتى شخصه على وطنه أو دينه فهو خائن بعُرف الأمانة؛ فالأحزاب والتنظيمات وُجدت لخدمة الدين والوطن وليس العكس. اليوم نرى أن جزءاً من أبناء التنظيمات يخدم تنظيمه فقط على حساب مصالح المواطنين والوطن... والقاعدة الفقهية تقول: "درء المفاسد أولى من جلب المنافع"... وهنا يُقدّم الكثير من أبناء التنظيمات حزبه على مصلحة المواطن، ويجلب لهم المصائب في سبيل راية حزبه وسمعته ومكانته...

وأعود لمقولة شهيرة للزعيم الليبي السابق معمر القذافي، وإن كنا نتحفظ على الكثير من أفعاله، لكنه كان صادقاً في الكثير من خطاباته حيث قال: " من تحزّب خان ". وربما توقفتُ كثيراً عند معاني هذه المقولة التي تنادي بعدم الحزبية، ولكن المعنى المراد هنا ليس بعدم وجود أحزاب، بل بأن يكون الحزب وسيلة لا غاية... أن يكون الحزب طريقاً لا هدفاً... ومن يقوى بحزبه على أبناء وطنه فهو خائن... ومن ينتصر لحزبه على حساب وطنه وأبناء شعبه فهو خائن...

الفكر والأيديولوجيا ليسا عاراً.. العار أن تترك المبادئ الوطنية الأساسية تُشترى وتُباع حسب أهواء فكرك وأيديولوجيتك العقيمة... والأدهى في الأمر أن جزءاً من أبناء هذه التنظيمات يُنظّرون علينا باسم الدين أو الوطن، وكأن الوطن أمانة عندهم ونحن دخلاء عليه... وكأنهم أحرص منا على الوطن والدين... وينساقون تحت شعارات منقوصة تُذهب بعقولهم وتسلب فكرهم الوطني والأخلاقي...

دائماً كانت هناك مقولة تقول: " ليس عليك أن تكون عميلاً لتخون الوطن، يكفي أن تكون غبياً لتخونه" أضعافاً مضاعفة عن أي عميل آخر. وهنا الحزبية أمام الوطن غباء وقمة الغباء، خاصة في معركة صعبة ومعقدة كحالتنا الفلسطينية؛ عدو يبحث عن التفرقة بأي وسيلة، تارة في اختلافاتنا، وتارة بانقسامنا، وتارة بفكرنا، وتارة بأيديولوجيتنا المختلفة. وهذه هي أشرس معركة يمكن أن نخوضها معه: أن نبقى على وحدتنا مهما اختلفنا... أن نحافظ على وطنيتنا وإنسانيتنا بشتى السُبل. لا يوجد شيء نختلف عليه قبل أن يزول الاحتلال... والأحرص منا على الوطن هو من يتنازل عن الدم في سبيل الوطن ووحدته... ودون ذلك، فالمنتصر الوحيد هو الاحتلال.