3 آلاف حالة اعتقال بالضفة والقدس خلال النصف الأول من العام
نشر بتاريخ: 2026/06/29 (آخر تحديث: 2026/06/29 الساعة: 16:54)

متابعات: قال مركز فلسطين لدراسات الأسرى، اليوم الاثنين، إن سلطات الاحتلال الإسرائيلي صعّدت، خلال النصف الأول من العام الجاري، من سياسة الاقتحامات وحملات الاعتقال الواسعة في الضفة والقدس المحتلة، موثقًا نحو 3 آلاف حالة اعتقال، بينهم 109 نساء و212 طفلًا.

وقال مدير المركز، رياض الأشقر، في بيان صحفي، إن سياسة الاعتقالات المكثفة تشكل إحدى أدوات العقاب الجماعي التي يستخدمها الاحتلال لتعطيل الحياة اليومية للفلسطينيين وإرباكها.

وتنفّذ غالبية هذه الاعتقالات، وفق الأشقر، خارج إطار القانون، ولا ترتبط في كثير من الأحيان بمبررات أمنية، وإنما تهدف إلى ترهيب الفلسطينيين وردعهم، ومنع أي حراك مناهض للاحتلال، إلى جانب خلق حالة دائمة من القلق وعدم الاستقرار.

وأوضح الأشقر أن قوات الاحتلال تقتحم يوميًا، القرى والمخيمات والبلدات الفلسطينية، وتداهم عشرات المنازل، وتنفذ حملات اعتقال تطال العشرات ممن تصفهم بـ"المطلوبين"، بينهم نساء وأطفال ومرضى، إلى جانب تدمير محتويات المنازل والاعتداء على السكان بالضرب، وسرقة أموال ومصاغ ذهبي خلال العديد من عمليات الاقتحام.

وأضاف أن جنود الاحتلال يرافقهم في كثير من الأحيان ضباط من المخابرات، حيث يحتجزون عشرات المواطنين داخل منازل يحولونها إلى ثكنات عسكرية، ويخضعونهم لتحقيقات.

تصعيد بحق النساء والأطفال

وكثّف الاحتلال خلال النصف الأول من العام استهداف النساء والأطفال، حيث وثق المركز اعتقال 212 طفلًا، بعضهم لا يتجاوز العاشرة من عمره، بعد مداهمة منازل ذويهم أو أثناء وجودهم في الشوارع أو في طريقهم إلى المدارس.

كما رصد المركز اعتقال 109 من المواطنين، بينهن أسيرات محررات أعيد اعتقالهن، وطالبات جامعيات اعتُقلن على خلفية مشاركتهن في فعاليات طلابية، إضافة إلى عدد من الصحفيات الفلسطينيات، أُفرج عن بعضهن، فيما لا تزال أخريات رهن الاعتقال، بينهن المحررة الصحفية بشرى الطويل، والكاتبة والصحفية لمى خاطر.

ولفت إلى أن قوات الاحتلال اعتقلت أيضًا 3 نساء حوامل، هن: أمينة شاهر الطويل (37 عامًا) من قلقيلية، وهي حامل في شهرها الرابع وأم لأربعة أطفال، ولا تزال موقوفة، ودانا عناد جودة (35 عامًا) من نابلس، وهي حامل في شهرها الخامس وأم لطفل، وصدر بحقها أمر اعتقال إداري لمدة ستة أشهر، ومنار إبراهيم كراجة (28 عامًا) من رام الله، وهي حامل في شهرها الرابع وأم لطفلين، ولا تزال موقوفة.

أسرى قطاع غزة والإخفاء القسري..

وفيما يتعلق بأسرى قطاع غزة، قال الأشقر إن سلطات الاحتلال أفرجت خلال النصف الأول من العام الجاري عن 321 أسيرًا، بينهم سيدتان، بعد فترات اعتقال متفاوتة تعرضوا خلالها للتعذيب والتنكيل، ونُقل عدد منهم إلى المستشفيات لتلقي العلاج نتيجة تدهور أوضاعهم الصحية بسبب ظروف الاعتقال القاسية وسياسات التعذيب والتجويع.

وأشار إلى أن الاحتلال لا يزال يحتجز نحو ألفي أسير من قطاع غزة، ويواصل سياسة الإخفاء القسري بحقهم، إلى جانب اعتقال عشرات المواطنين من القطاع، سواء في مدينة رفح جنوبًا، أو قرب المناطق الشرقية المحاذية لما يسمى "الخط الأصفر"، فضلًا عن اعتقال ثلاثة مواطنين عند نقاط التفتيش المخصصة لعبور المغادرين والعائدين إلى القطاع.

وأضاف أن الاحتلال اعتقل أيضًا عددًا من المسعفين التابعين لجمعية الهلال الأحمر ووزارة الصحة على شارع صلاح الدين، أُفرج عن بعضهم، فيما لا يزال آخرون رهن الاعتقال.

وأكد جميع الأسرى المفرج عنهم، وفق الأشقر، أن أسرى قطاع غزة في سجون الاحتلال يواجهون ظروفًا قاسية ومهينة، ويحرمون من أبسط مقومات الحياة، ويتعرضون يوميًا للتجويع والإهمال الطبي والاعتداءات الجسدية والإهانات.

اعتقال متضامنين دوليين

وأوضح الأشقر أن سلطات الاحتلال اعترضت خلال شهر أيار/مايو الماضي مئات المتضامنين الدوليين المشاركين في "أساطيل الحرية" التي حاولت كسر الحصار عن قطاع غزة وإيصال المساعدات الإنسانية.

وبيّن أن بحرية الاحتلال اعترضت في بداية أيار "أسطول الصمود" في المياه الدولية، واعتقلت جميع من كانوا على متنه، ونقلتهم إلى سجون عائمة، حيث تعرضوا، بحسب المركز، للضرب والإهانة والتنكيل والحرمان من الطعام والشراب لساعات طويلة، قبل الإفراج عن معظمهم، مع الإبقاء على اعتقال الناشط البرازيلي تياغو أفيلا، والإسباني سيف أبو كشك، لمدة عشرة أيام، خاضا خلالها إضرابًا عن الطعام، قبل ترحيلهما، بعد تعرضهما للعزل وأساليب مختلفة من التعذيب.

وأضاف أن بحرية الاحتلال اعترضت مجددًا، في الثامن عشر من الشهر ذاته، سفن "أسطول الصمود العالمي" أثناء توجهها إلى قطاع غزة، واعتقلت 345 متضامنًا من جنسيات مختلفة، من بينهم الطبيبة مارغريت كونولي، شقيقة رئيسة أيرلندا كاثرين كونولي.

وأشار إلى أن المتضامنين تعرضوا للضرب والإهانة والحرمان من الطعام، مضيفًا أن وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير أشرف، بحسب البيان، على عمليات التنكيل بهم، ونشر مقاطع مصورة توثق ذلك، قبل أن تضطر سلطات الاحتلال إلى الإفراج عنهم وترحيلهم، إثر موجة استنكار واسعة في عدد من دول العالم.

وفي ختام بيانه، دعا مركز فلسطين لدراسات الأسرى المجتمع الدولي إلى التحرك لوقف حملات الاعتقال وسياسة الاستنزاف التي تمارسها سلطات الاحتلال بحق الفلسطينيين، خاصة في الضفة الفلسطينية، مؤكدًا أن هذه الاعتقالات تُنفذ بدوافع الانتقام والردع، ومن دون أي سند قانوني.