أكثر من نصف مستخدمي الإنترنت يواجهون احتيالاً رقمياً خلال عام واحد
نشر بتاريخ: 2026/07/02 (آخر تحديث: 2026/07/02 الساعة: 18:54)

متابعات: واجه 56 في المائة من مستخدمي الإنترنت شكلاً من أشكال الاحتيال خلال العام الماضي، فيما أفاد 45 في المائة بتعرض أجهزتهم أو حساباتهم أو بياناتهم لهجمات شملت اختراق حسابات التواصل الاجتماعي وتسريب المعلومات والإصابة بالبرمجيات الخبيثة.

وتأتي النتائج ضمن استطلاع عالمي أجرته «كاسبرسكي» في مارس (آذار) 2026، وشمل 7200 مشارك من 18 دولة، بينها السعودية ومصر وتركيا. وتعكس الأرقام اتساع نطاق الاحتيال الرقمي، مع انتقاله من رسائل عامة يسهل اكتشافها إلى حملات أكثر تخصيصاً تستخدم البيانات المسروقة والذكاء الاصطناعي لزيادة قدرتها على الإقناع.

انتشار الاحتيال عبر كل قنوات التواصل

لم تعد محاولات الاحتيال مرتبطة بالبريد الإلكتروني وحده بل يواجهها المستخدم عبر تطبيقات المحادثة، ومنصات التواصل الاجتماعي والمتاجر الإلكترونية والتطبيقات ومواقع حجز التذاكر.

وتشير بيانات الشركة إلى أن تقنياتها لمكافحة التصيد منعت أكثر من 140 مليون محاولة تصيد واحتيال خلال الربع الأول من عام 2026 وحده، مما يوضح حجم النشاط المرتبط بهذه التهديدات على الإنترنت.

وتستغل الحملات الاحتيالية عادةً الأحداث العالمية والموضوعات الرائجة لجذب المستخدمين. وفي مارس 2026، رصدت الشركة ارتفاعاً في النشاط الاحتيالي المرتبط بكأس العالم، مع ظهور مواقع تقلد الصفحات الرسمية للبطولة أو تستخدم الحدث لدفع المستخدمين إلى روابط وتفاعلات غير آمنة.

وتشمل الأنماط التي يتم رصدها صفحات التصيد التقليدية، والمتاجر المزيفة، وعمليات الاحتيال المرتبطة بالعملات المشفرة، وغيرها من المخططات التي قد تقود إلى خسائر مالية أو سرقة الحسابات والبيانات.

الذكاء الاصطناعي ورفع مستوى الإقناع

تزداد صعوبة اكتشاف الاحتيال مع استخدام الذكاء الاصطناعي في كتابة الرسائل وتحسين لغتها وتخصيصها. ويمكن للمهاجمين إنشاء محتوى يبدو مهنياً، أو تقليد طريقة كتابة جهة معروفة، أو انتحال شخصية صديق أو زميل في تطبيق للمراسلة.

تقول مارينا تيتوفا، نائبة رئيس قطاع أعمال المستهلكين في «كاسبرسكي»، إن عمليات الاحتيال المدعومة بالذكاء الاصطناعي أصبحت «واقعاً جديداً»، مع ازدياد حجم المحتوى المولَّد آلياً وانتشاره عبر قنوات مختلفة، من مواقع التذاكر المزيفة إلى انتحال الأصدقاء في تطبيقات المحادثة. وتضيف أن الاعتماد على قدرة المستخدم وحده على اكتشاف الاحتيال لم يعد كافياً، لأن بعض الرسائل أو المواقع قد لا تعرض الأخطاء التقليدية التي كانت تساعد على كشفها في السابق.

سرقة البيانات تُغذِّي الحملات

لا يعتمد المحتالون على الذكاء الاصطناعي وحده بل يستخدمون معلومات شخصية حصلوا عليها من تسريبات البيانات أو البرمجيات المتخصصة في سرقة المعلومات أو الحسابات المخترقة.

وعند جمع هذه البيانات، يصبح من الممكن إعداد رسائل أكثر ارتباطاً بالضحية. وقد تتضمن الرسالة اسم جهة يتعامل معها المستخدم، أو إشارة إلى نشاط حقيقي، أو تنتحل شخصية شخص يعرفه.

ويزيد هذا التخصيص احتمال تصديق الرسالة، خصوصاً إذا وصلت في سياق يبدو منطقياً. فقد تبدو كإشعار من متجر استخدمه الشخص سابقاً، أو رسالة من حساب مألوف، أو عرض مرتبط بحدث يتابعه.

دور السلوك والأنماط

تستخدم تقنيات الحماية الحديثة مزيجاً من التعلم الآلي والتعرف على الأنماط وتحليل التهديدات في الوقت الفعلي، بدلاً من الاعتماد فقط على قوائم ثابتة للمواقع أو الملفات المعروفة.

وتساعد هذه الأساليب على فحص سلوك التطبيقات والروابط والصفحات، ورصد علامات قد تشير إلى إساءة الاستخدام أو نشاط خبيث. كما يمكنها تنبيه المستخدم عند ظهور بياناته في تسريب معروف أو عند وجود مخاطر مرتبطة بكلمات المرور والحسابات.

وأعلنت «كاسبرسكي» جمع عدد من هذه القدرات داخل قسم مخصص للحماية من الاحتيال في تطبيقاتها لنظامي «ويندوز» و«ماك أو إس»، بينما تواصل الميزات عملها في الخلفية على تطبيقات الهواتف.

وتعرض الصور المرفقة في البيان التصميم المحدث للتطبيقين، حيث تظهر أدوات فحص تسريب البيانات، وحماية التصفح، ومراقبة سلوك النظام، وإدارة كلمات المرور ضمن مساحة واحدة مخصصة لمخاطر الاحتيال.

المستخدم جزء من الحماية

رغم توسع استخدام الذكاء الاصطناعي في الكشف، لا تختفي الحاجة إلى الحذر البشري. فالمستخدم لا يزال بحاجة إلى التحقق من المواقع والمرسلين، وتجنب مشاركة بيانات الدخول أو المعلومات المالية بعد الضغط على روابط غير متوقعة. كما أن استخدام كلمات مرور مختلفة للحسابات، وتفعيل المصادقة المتعددة العوامل، ومراجعة التنبيهات المرتبطة بتسريب البيانات، يمكن أن يقلل أثر تعرض إحدى الخدمات للاختراق.

وتوضح نتائج الاستطلاع أن الاحتيال لم يعد حادثاً نادراً يواجه فئة محدودة من المستخدمين، بل أصبح خطراً واسع الانتشار يرتبط بمعظم أشكال النشاط الرقمي. ومع تحسن قدرة المهاجمين على التخصيص والانتحال، تصبح الحماية أكثر اعتماداً على الجمع بين أدوات الكشف الآلي والسلوك الحذر وإدارة الحسابات والبيانات بصورة أفضل.