شفيق الحوت (أبو هادر).. رمز فلسطيني ومسيرة وطنية من النضال والفكر
نشر بتاريخ: 2026/08/02 (آخر تحديث: 2026/08/03 الساعة: 01:53)

رمز من الرموز الفلسطينية ومسيرة طويلة من النضال

الذاكرة الفلسطينية - رموز فلسطينية - 8/2/2026

ذكرى رحيل المناضل الوطني الكبير، القائد والكاتب والأديب والسياسي الفلسطيني شفيق الحوت (أبو هادر)، واحداً من أبرز المناضلين في الحركة الوطنية الفلسطينية المعاصرة.

كان خطيباً جذاباً، مؤثراً، مقنعاً لأنه صادق، يخاطب العقول بهدف الإقناع والتأثير في الوعي، وليس اللعب بالعواطف والتهييج.

شفيق الحوت سياسي فلسطيني من الطراز الأول، وعضو سابق في اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية. ساهم في تأسيس منظمة التحرير الفلسطينية برئاسة الزعيم الراحل أحمد الشقيري عام 1964م، حيث أصبح عضواً في لجنتها التنفيذية عام 1966م و1968م، وعاد مرة أخرى إليها عام 1991م وبقي فيها حتى تقدم باستقالته عام 1993م في أعقاب توقيع اتفاق أوسلو.

عين شفيق الحوت مديراً لمكتب منظمة التحرير الفلسطينية في لبنان منذ تأسيسها، حيث بذل جهداً كبيراً في تنظيم العلاقة بين المنظمة والحكومة اللبنانية.

كان عضواً في المجلس المركزي لمنظمة التحرير الفلسطينية، وعضواً في المجلس الوطني الفلسطيني، وكاتباً قديراً.

ولد شفيق الحوت في مدينة يافا، عروس البحر الأبيض المتوسط، بتاريخ 13/1/1932م، وغادرها إثر النكبة التي حلت بالشعب الفلسطيني بتاريخ 23/4/1948م إلى لبنان، ليستقر فيها منذ ذلك التاريخ، تاركاً خلفه في ثراها شقيقه الشهيد جمال الحوت الذي استشهد مدافعاً عن المدينة بتاريخ 2/4/1948م.

أنهى شفيق الحوت دراسته الثانوية في المدرسة العامرية في يافا عام 1948م، وبعد إجبارهم على الهجرة التحق بالجامعة الأمريكية في بيروت في العام نفسه، حيث تخرج عام 1953م.

عمل بعد تخرجه مدرساً في مدرسة المقاصد الإسلامية حتى عام 1956م، ثم انتقل للعمل مدرساً في الكويت عام 1958م، وعاد بعدها إلى بيروت تاركاً مهنة التدريس ليلتحق بالعمل في الصحافة اللبنانية، حيث عين مديراً لتحرير مجلة الحوادث اللبنانية، وبقي في منصبه حتى عام 1964م.

تزوج شفيق الحوت من ابنة المؤرخ المعروف عجاج نويهض، وهي الدكتورة بيان عجاج نويهض.

عشق شفيق الحوت مدينة يافا مسقط رأسه عشقاً كبيراً، وكان يتذكر كل أماكنها وشوارعها وأزقتها وحاراتها وبساتينها التي نشأ بالقرب منها.

بدأ شفيق الحوت نضاله السياسي أثناء دراسته في الجامعة الأمريكية في بيروت، حيث تفتحت مداركه واتسعت رؤيته للواقع الأليم الذي يعيشه الشعب الفلسطيني من جراء التشرد والفقر والحرمان.

بدأ شفيق الحوت وغيره من الفلسطينيين بالتحرك عام 1961م لإنشاء جبهة التحرير الفلسطينية، حيث صدر أول عدد من دورية الجبهة عام 1963م المعروفة باسم "طريق العودة"، وأصبح للجبهة فروع خارج لبنان وفي مخيمات الفلسطينيين.

شارك شفيق الحوت في تمثيل منظمة التحرير الفلسطينية في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة منذ عام 1974م عندما كان مديراً لمكتب المنظمة في بيروت.

كان واحداً من أبرز المناضلين في الحركة الوطنية الفلسطينية المعاصرة، وبقي في بيروت ولم يخرج منها رغم المخاطر المحدقة به عندما اجتاح الجيش الإسرائيلي بيروت، حيث اختفى عن الأنظار لفترة من الزمن، وتعرض لعدة محاولات اغتيال.

عام 1991م أعيد انتخاب شفيق الحوت عضواً في اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، وبقي فيها حتى عام 1993م، حيث اتخذ قراراً بتعليق عضويته فيها بعد توقيع اتفاق أوسلو، وبعدها قدم استقالته ورفض الانضمام إلى السلطة الوطنية الفلسطينية بعد وصولها إلى غزة وأريحا عام 1994م.

كان أبو هادر أحد موقعي إعلان حق العودة عام 2000م، وعضو اللجنة التأسيسية لمؤتمر حق العودة في لندن عام 2003م.

كتب الحوت عدداً كبيراً من المقالات، وصدر له عدة كتب منها:

اليسار والقومية العربية (1959)،

وحقائق على طريق التحرير (1966)،

والفلسطيني بين التيه والدولة (1977)،

ويوميات ابن البلد (1979)،

وعشرون عاماً في منظمة التحرير الفلسطينية (1986)،

واتفاقية غزة أريحا أولاً: الحل المرفوض (1994)،

وبين الوطن والمنفى (سيرة 2007).

شفيق الحوت رمز من الرموز الفلسطينية، ومسيرة طويلة من النضال.

انتقل شفيق الحوت إلى جوار ربه بتاريخ 2/8/2009م عن عمر ناهز 77 عاماً، حاملاً على كاهله هموم وطنه وشعبه، وقد دفن في بيروت.

ترك أبو هادر كنزاً كبيراً من المعرفة للأجيال القادمة.

رحمك الله يا أبا هادر وأسكنك فسيح جناته.

المجد والخلود لشهدائنا الأبرار.

أرشيف مؤرخ وحارس الذاكرة الفلسطينية

الفنان التشكيلي محمود البوليس