وقفة تضامنية أمام الصليب الأحمر في غزة... الأسرى عنوان الحرية وضمير القضية الفلسطينية
نشر بتاريخ: 2026/08/03 (آخر تحديث: 2026/08/03 الساعة: 19:19)

في زمن الحروب والأزمات، تبقى قضية الأسرى الفلسطينيين شاهدة على معركة الإنسان الفلسطيني من أجل الحرية والكرامة، فهي ليست قضية فئة أو مرحلة زمنية محددة، بل هي جوهر القضية الفلسطينية وعنوانها الإنساني والوطني، لما تحمله من معاني التضحية والصمود في مواجهة الاحتلال وسياساته القمعية.

ومن أمام مقر اللجنة الدولية للصليب الأحمر في مدينة غزة، تتواصل الوقفة التضامنية الأسبوعية مع الأسرى الفلسطينيين، في رسالة تؤكد أن قضيتهم لا يمكن أن تغيب مهما اشتدت الظروف، وأن الحرب والدمار لن ينجحا في تغييب صوت الأسرى أو إخفاء معاناتهم خلف جدران السجون.

وشارك في الوقفة ممثلو الفصائل والقوى الوطنية والإسلامية، إلى جانب لجنة الأسرى للقوى الوطنية وذوي الأسرى، للتعبير عن تضامنهم الكامل مع الأسرى البواسل، ورفضهم للانتهاكات والممارسات القاسية التي يتعرضون لها داخل سجون الاحتلال، مطالبين المؤسسات الدولية بتحمل مسؤولياتها القانونية والإنسانية والعمل الجاد من أجل حماية حقوق الأسرى.

كما شارك ملف الأسرى في التيار الإصلاحي الديمقراطي في حركة فتح – ساحة غزة، في هذه الوقفة الأسبوعية، تأكيدًا على أن قضية الأسرى تمثل قاسمًا وطنيًا مشتركًا، وأن الدفاع عن حقوقهم مسؤولية جماعية تتجاوز حدود التنظيمات والفصائل، لأنها ترتبط بكرامة الشعب الفلسطيني وتاريخه النضالي.

إن الأسرى الفلسطينيين ليسوا أرقامًا في سجلات السجون، بل هم حكايات إنسانية تختصر وجع وطن بأكمله، وهم جزء أصيل من الذاكرة الفلسطينية التي لا تنسى من دفعوا ثمن الحرية. فخلف كل أسير عائلة تنتظر، وأم تحمل الدعاء، وطفل يحلم بلحظة لقاء، وشعب يؤمن بأن الحرية حق لا يسقط بالتقادم.

وفي ظل استمرار معاناة الأسرى، فإن المسؤولية لا تقع على الفلسطينيين وحدهم، بل هي نداء إلى العالم العربي والإسلامي والمجتمع الدولي، وإلى القوى الحرة في العالم، للوقوف موقفًا حقيقيًا وجادًا إلى جانب قضية الأسرى، والضغط من أجل وقف الانتهاكات بحقهم، وتحقيق العدالة التي طال انتظارها. فالقضية الفلسطينية لا تكتمل دون إنصاف الأسرى، لأنهم يمثلون أحد أهم رموز النضال الوطني الفلسطيني.

إن صمت العالم أمام معاناة الأسرى يشكل جرحًا إضافيًا في جسد العدالة الإنسانية، ولذلك فإن المطلوب ليس بيانات تضامن عابرة، بل تحرك حقيقي يترجم القيم والمبادئ التي تتحدث عنها المؤسسات الدولية إلى خطوات عملية.

ستبقى غزة، رغم جراحها، ترفع صوت الأسرى، لأن من يطالب بالحرية لا ينسى من حُرموا منها، ولأن القضايا العادلة لا تموت ما دام هناك من يحمل رسالتها ويدافع عنها.

وكما قال الشاعر أبو القاسم الشابي:

"ولا بدَّ لليلِ أن ينجلي

ولا بدَّ للقيدِ أن ينكسر"

فالأمل بالحرية يبقى أقوى من كل القيود، وصوت الأسرى سيظل حاضرًا في وجدان الشعب الفلسطيني حتى نيل حقوقه كاملة.