الإمارات.. تحويلات قطاع الصرافة تقفز 31.3% خلال 2025
نشر بتاريخ: 2026/08/18 (آخر تحديث: 2026/08/18 الساعة: 19:14)

متابعات: ارتفعت قيمة التحويلات الصادرة والواردة عبر قطاع الصرافة في دولة الإمارات إلى 224.8 مليار درهم (61.2 مليار دولار) في نهاية 2025، بنمو 31.3% مقارنة مع 2024.

يعكس هذا الارتفاع الملحوظ في إجمالي حركة التحويلات عبر أعمال الصرافة الدور المتنامي الذي يلعبه القطاع في تسهيل التدفقات المالية داخل الدولة وخارجها، سواء على مستوى التحويلات الشخصية للعمالة الوافدة أو التحويلات التجارية والاستثمارية.

وبحسب بيانات تقرير الاستقرار المالي الصادر عن مصرف الإمارات المركزي، توزعت هذه القيمة الإجمالية بين تحويلات صادرة بنحو 188.8 مليار درهم (51.4 مليار دولار) بنمو 27.8% على أساس سنوي، وتحويلات واردة وصلت قيمتها إلى حوالي 36 مليار درهم (9.8 مليار دولار)، بنمو سنوي 53.6%.

التحويلات الشخصية والتجارة

واستحوذت التحويلات الشخصية على الحصة الأكبر من هذه القيمة، مسجلة نحو 115.7 مليار درهم (31.5 مليار دولار)، ما يؤكد استمرار اعتماد شريحة واسعة من المقيمين والعمالة الوافدة على شركات الصرافة كقناة رئيسية لإرسال الأموال إلى بلدانهم الأصلية.

وجاءت تحويلات التجارة في المرتبة الثانية بقيمة تقارب 63.3 مليار درهم (17.2 مليار دولار)، تلتها التحويلات الأخرى بنحو 8.5 مليار درهم (2.3 مليار دولار)، ثم التحويلات الاستثمارية التي بحوالي 1.3 مليار درهم (354 مليون دولار).

التحويلات الواردة

على مستوى التحويلات الواردة، تصدرت تحويلات التجارة بـ22.8 مليار درهم (6.2 مليار دولار) مما يشير إلى تنامي النشاط التجاري الدولي المرتبط بالدولة وزيادة تدفق الأموال المرتبطة بالصفقات والأعمال. وتبعتها التحويلات الشخصية بـ8.1 مليار درهم (2.2 مليار دولار)، ثم التحويلات الأخرى بـ3.8 مليار درهم (مليار دولار تقريباً)، والاستثمارية بنحو 1.3 مليار درهم (354 مليون دولار). ويعكس هذا التوزيع تنوع مصادر التدفقات الداخلة إلى الدولة عبر قنوات الصرافة.

وفي جانب الربحية، تمكن قطاع أعمال الصرافة من تسجيل زيادة 8.2% في صافي الأرباح خلال 2025، التي وصلت قيمتها إلى نحو 625.6 مليون درهم (170.3 مليون دولار).

نتائج مالية أفضل

وجاء هذا التحسن مدعوماً بارتفاع الدخل من الأنشطة الأساسية، بما في ذلك عمليات صرف العملات والتحويلات، مما ساعد الشركات على امتصاص تأثير ارتفاع المصروفات التشغيلية وتحقيق نتائج مالية أفضل مقارنة بالعام السابق. ويُعد هذا الأداء مؤشراً على كفاءة القطاع وقدرته على التكيف مع المتغيرات الاقتصادية.

أما على مستوى كفاية رأس المال، فارتفع إجمالي مركز رأس المال للقطاع 4.4% ليصل إلى نحو 4 مليارات درهم (1.089 مليار دولار) بنهاية 2025.

ورغم هذه الزيادة، شكل رأس المال نحو 46.9% من إجمالي أصول القطاع، وهو مستوى أقل قليلًا من العام السابق، نتيجة للتغيرات الهيكلية في عدد الشركات المرخصة العاملة في السوق.

ويحرص المصرف المركزي على تطبيق متطلبات رأس مال صارمة، إذ يبلغ الحد الأدنى لرأس المال المدفوع 25 مليون درهم للكيانات المؤسسة كشركات ذات مسؤولية محدودة، ويتراوح بين 2 و10 ملايين درهم للمؤسسات الفردية أو الشراكات حسب نوع الترخيص.

البنية التحتية المالية

ويأتي هذا الأداء في سياق الجهود الوطنية الرامية إلى تعزيز البنية التحتية المالية ودعم الشمول المالي. ويساهم قطاع الصرافة بشكل فعال في تسهيل حركة الأموال، خاصة في ظل الاعتماد الكبير عليه من قبل شريحة واسعة من المقيمين والشركات الصغيرة والمتوسطة. كما يعكس النمو في حجم التحويلات المكانة التي تحتلها الدولة كمركز إقليمي للخدمات المالية والتحويلات الدولية.

من جهة أخرى، يواصل المصرف المركزي تعزيز أطر الرقابة على القطاع، مع التركيز على الحوكمة وإدارة المخاطر والامتثال للمعايير الدولية، بما يضمن استقرار النظام المالي ككل ويعزز ثقة المتعاملين.

وفي ظل التوجه نحو التحول الرقمي، يتوقع أن يشهد القطاع مزيداً من التطور مع زيادة الاعتماد على القنوات الرقمية والتطبيقات الذكية، إلى جانب إمكانية التكامل مع منصات الدفع الوطنية مثل "آني"، مما يفتح آفاقاً جديدة لتقديم خدمات أكثر سرعة وكفاءة.

ويُظهر الأداء المسجل خلال 2025 مرونة قطاع أعمال الصرافة وقدرته على تحقيق نمو مستدام، مدعوماً بأسس تنظيمية قوية وطلب مستمر على خدماته. ومع استمرار الجهود لتطوير المنظومة المالية وتعزيز التنافسية، يبقى القطاع إحدى الركائز المهمة في الاقتصاد الإماراتي، مساهماً في دعم التجارة الدولية وتسهيل التدفقات المالية عبر الحدود، وتعزيز مكانة الدولة كمركز مالي عالمي موثوق.