مؤسسة هند رجب تشكك في تحقيقات الاحتلال بشأن استشهاد الطفلة هند وعائلتها
نشر بتاريخ: 2026/08/20 (آخر تحديث: 2026/08/20 الساعة: 13:52)

قالت مؤسسة هند رجب إنها لا تثق في قرار جيش الاحتلال الإسرائيلي فتح تحقيقات في استشهاد الطفلة هند رجب وستة من أفراد عائلتها، إضافة إلى المسعفين الاثنين اللذين أُرسلا لإنقاذهم في 29 كانون الثاني/يناير 2024.

وأعربت المؤسسة عن شكوكها في جدوى التحقيقات، التي جاءت عقب اعتراف الاحتلال بأن جنوده أطلقوا النار على السيارة التي كانت تقل الطفلة هند في قطاع غزة.

وأثارت قضية هند، التي كانت تبلغ من العمر 5 أعوام، اهتمامًا دوليًا واسعًا بعد انتشار تسجيل لاتصالها بالهلال الأحمر طلبًا للإنقاذ، قبل العثور عليها شهيدة داخل السيارة إلى جانب ستة من أفراد عائلتها، فيما استشهد مسعفان أُرسلا إلى المكان لإنقاذها.

وقالت المؤسسة إن موقفها يشمل أيضًا استشهاد 15 مسعفًا وعامل إنقاذ فلسطينيًا برصاص الاحتلال في رفح في 23 آذار/مارس 2025.

وأكدت المؤسسة الحقوقية أن هذه التحقيقات، حتى في حال تنفيذها فعليًا، لا ينبغي اعتبارها خطوة حقيقية نحو تحقيق العدالة، مشيرة إلى أن منظمات قانونية وحقوقية فلسطينية ودولية وثقت على مدى سنوات وجود عيوب جوهرية في التحقيقات الداخلية الإسرائيلية المتعلقة بانتهاكات جنود الاحتلال.

وأضافت أن هذه التحقيقات تنتهي في كثير من الحالات دون فحص جاد أو ملاحقات قضائية أو عقوبات ذات معنى، مشيرة إلى أن الجنود الذين أُدينوا في حالات محدودة كانت العقوبات بحقهم غالبًا مخففة أو ذات طابع إداري.

واستشهدت المؤسسة بقضية الصحافية الفلسطينية شيرين أبو عاقلة مثالًا على ذلك، موضحة أنه بعد تحقيق أجراه الاحتلال في استشهادها في أيار/مايو 2022، أقر في أيلول/سبتمبر من العام نفسه بوجود "احتمال كبير" بأنها قُتلت بنيران إسرائيلية، قبل أن يخلص المدعي العسكري العام إلى عدم وجود شبهة تستدعي فتح تحقيق جنائي من جانب الشرطة العسكرية.

وطرحت مؤسسة هند رجب تساؤلات بشأن توقيت الإعلان الإسرائيلي عن التحقيقات، متسائلة عن سبب فتحها بعد أكثر من عامين، رغم وجود عدد كبير من الجرائم التي وثقتها هيئات دولية ومنظمات حقوقية وقانونية وصحافيون ومحققون مستقلون.

وقالت المؤسسة إن إسرائيل تدعي أنها أحالت أكثر من ألف حادثة تتعلق بسلوك مشتبه به لقواتها في غزة إلى آلية تقصي الحقائق والتقييم التابعة لها، وفتحت 74 تحقيقًا جنائيًا، دون نشر كشف شامل يوضح وضع هذه التحقيقات أو نتائجها.

كما أشارت إلى مراجعة مستقلة أجرتها منظمة العمل بشأن العنف المسلح (AOAV) لـ52 تحقيقًا عسكريًا إسرائيليًا أُعلن عنها بشأن انتهاكات في غزة والضفة الغربية المحتلة.

وبحسب المؤسسة، أظهرت المراجعة أن 88% من هذه التحقيقات أُغلقت دون إثبات أي مخالفة أو بقيت قيد المراجعة دون إعلان نتائج، فيما انتهى تحقيق واحد فقط إلى إصدار حكم بالسجن.

وأكدت أن ذلك يمثل، بحسب وصفها، استمرارًا لنمط متكرر منذ عقود، إذ إن الإعلان عن تحقيقات داخلية لم يؤدِ في حالات عديدة إلى محاسبة حقيقية على الانتهاكات المرتكبة بحق الفلسطينيين.

انطباع بوجود مساءلة

ورأت المؤسسة أن الإعلان المفاجئ عن فتح تحقيقات في استشهاد هند رجب وأفراد عائلتها والمسعفين الفلسطينيين "لا ينبغي اعتباره تحولًا حقيقيًا نحو العدالة"، معتبرة أنه يأتي في ظل تصاعد التدقيق والضغوط الدولية على إسرائيل، وقد يهدف إلى إعطاء انطباع بوجود مساءلة مع استمرار الإفلات من العقاب.

وأضافت أن توقيت الإعلان يأتي في سياق تدقيق دولي متزايد بشأن التطورات في غزة والهجمات الإسرائيلية على جنوب لبنان والعمليات العسكرية في سوريا.

وأشارت المؤسسة إلى أنه في تشرين الأول/أكتوبر 2025، وبعد تحقيق وصفته بالموسع والدقيق، أعلنت تحديد الوحدة العسكرية الإسرائيلية والقادة والجنود الذين قالت إنهم مسؤولون عن استشهاد هند رجب وستة من أفراد عائلتها والمسعفين الاثنين اللذين أُرسلا لإنقاذهم.

وتأسست "مؤسسة هند رجب" في شباط/فبراير 2024، وتتخذ من بروكسل مقرًا رئيسيًا لها، وتنشط في ملاحقة مسؤولين وعسكريين إسرائيليين عبر دعاوى قضائية في دول مختلفة.