متابعات: أكد رئيس شبكة المنظمات الأهلية، رأفت المجدلاوي، اليوم الأحد، أن قطاع غزة يواجه سياسة تجويع ممنهجة جراء قيود الاحتلال المشددة على دخول المساعدات، موضحاً أن الإمدادات الواصلة لا تلبي سوى 20% إلى 30% فقط من الاحتياجات الأساسية للمواطنين.
وفنّد المجدلاوي بتصريحات صحفية، معطيات الاحتلال المتداولة حول حركة الشاحنات بغزة، مشيراً إلى أن دخول 200 إلى 220 شاحنة يومياً يُخفي حقيقة أن شاحنات الإغاثة الغذائية والإيوائية لا تتجاوز 60 إلى 80 شاحنة، في حين تذهب 30% من الإجمالي للقطاع الخاص.
وبين أن 90% من السكان بقطاع غزة، ولا سيما 1.6 مليون نازح بمراكز الإيواء، يعتمدون كلياً على التكايا والمطابخ الشعبية الشحيحة بوجبات تفتقر للتنوع الغذائي وتعمّق سوء التغذية الحاد.
ولفت رئيس شبكة المنظمات الأهلية إلى أن محافظة خانيونس تتحمل العبء الأكبر من تبعات سياسة التجويع الممنهجة، وتُعد الأكثر تضرراً بعد تدفق موجات النزوح من رفح وغزة إليها.
وحذر المجدلاوي من تحول مختلف الشرائح الاجتماعية، بما فيها أصحاب الدخل الثابت، إلى فئات هشة غير قادرة على شراء السلع الشحيحة بسبب الارتفاع الجنوني في الأسعار وتكاليف المعيشة بنحو 5 إلى 6 أضعاف.
خطر المجاعة وانعدام الأمن الغذائي بغزة
وفي يوليو/ تموز المنصرم، أفاد مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية "أوتشا" بفلسطين، أن 67% من سكان قطاع غزة يعانون من انعدام الأمن الغذائي، في حين يقترب 10% من السكان من حافة المجاعة.
وفي السياق ذاته، أكد مكتب "أوتشا" أن نحو مليون و400 ألف فلسطيني في قطاع غزة يعانون من انعدام الأمن الغذائي، مجددا التحذير من أن القطاع يواجه حالة طوارئ غذائية قد تتطور إلى مرحلة المجاعة إذا لم يستمر تدفق المساعدات الإنسانية ولم تتحسن الأوضاع على الأرض.
وقال مدير قسم الأطفال في مجمع ناصر الطبي بخانيونس، أحمد الفرا، في تصريح خاص لـ "وكالة سند للأنباء" إن سوء التغذية لا يزال يشكّل تهديداً خطيرًا للأطفال، إلى جانب انتشار واسع للأمراض المعدية والبيئية. مُحذرًا من استمرار تفاقم الأوضاع الصحية في قطاع غزة.
ويُعاني ما بين 60 إلى 70% من الأطفال في غزة من فقر الدم، إلى جانب نحو 60% من النساء الحوامل؛ وفقًا للدكتور "الفرا"، الذي أكد أن هذه المؤشرات، رغم تحسنها النسبي، لا تزال بعيدة عن الحد الأدنى المقبول صحيًا.
وخلال يناير 2026، أعلنت الأمم المتحدة أن عدد حالات سوء التغذية الحاد في قطاع غزة قد ارتفع إلى نحو 95 ألف حالة. بينما حذرت منظمة الأمم المتحدة للطفولة "اليونيسف" من أن استمرار سوء التغذية يهدد حياة الأطفال وصحتهم في غزة. مؤكدةً أن نحو 9300 طفل مصابون بسوء التغذية.
ويعيش نحو مليوني فلسطيني بقطاع غزة، في ظروف كارثية نتيجة الحصار المزدوج والتلكؤ في الإسرائيلي في إدخال القدر الكافي من المساعدات الإنسانية، الأمر الذي أدى إلى تفشي سوء التغذية والأمراض المرتبطة بها، وسط عجز المستشفيات عن تقديم الرعاية الكافية بسبب النقص الحاد في الأدوية والإمدادات الطبية.
ووفق معطيات نشرتها وزارة الصحة، حول مرحلة المجاعة القديمة في قطاع غزة، فقد تم تسجيل 460 حالة وفاة جراء المجاعة وسوء التغذية (قبل توقيع وقف إطلاق النار)، منهم 154 طفلًا.
يُعد استخدام التجويع كسلاح ضد المدنيين وحرمانهم من المواد الحيوية للبقاء انتهاكاً جسيماً لاتفاقيات جنيف ويُصنّف جريمة حرب بموجب القانون الإنساني الدولي؛ حيث تتواصل التحذيرات الأممية والدولية من تفشي المجاعة وانهيار منظومة الأمن الغذائي في عموم قطاع غزة نتيجة الحصار وإغلاق المعابر وعرقلة العمليات الإغاثية.