القائد سمير المشهراوي يكشف عن مفاتيح توحيد حركة فتح
نشر بتاريخ: 2026/08/24 (آخر تحديث: 2026/08/24 الساعة: 19:16)

أكد القائد في تيار الإصلاح الديمقراطي بحركة فتح، سمير المشهراوي، أن توحيد حركة فتح بات ضرورة وطنية في ظل المرحلة شديدة الخطورة التي تمر بها القضية الفلسطينية، مشدداً على أن «الكرة في ملعب الرئيس محمود عباس» لاتخاذ قرارات وإجراءات عملية تنهي حالة الانقسام داخل الحركة.

وقال المشهراوي، في تصريحات عقب اجتماع جمعه بوفد من حركة فتح برئاسة حسين الشيخ، وبرعاية مصرية، إن اللقاء جرى في أجواء إيجابية، وشهد نقاشاً حول مستقبل الحركة وسبل توحيد صفوفها، إلا أنه لم يسفر حتى الآن عن قرارات أو إجراءات عملية، موضحاً أن الوفد سيعود للتشاور مع الرئيس محمود عباس بشأن ما طُرح خلال الاجتماع.

وأوضح أن تيار الإصلاح قدم خلال اللقاء سبع نقاط يرى أنها كفيلة بتحقيق توحيد حقيقي للحركة، وفي مقدمتها معالجة أوضاع كوادر فتح الذين تعرضوا، بحسب قوله، لـ«قرارات ظالمة بالطرد والإقصاء والفصل ووقف الرواتب»، وإعادة حقوقهم بما يضمن اندماجاً حقيقياً داخل الحركة.

وتتلخص الشروط السبعة في ضرورة إلغاء قرارات الفصل والطرد الجائرة وإعادة الحقوق التنظيمية لكافة الكوادر، بالتزامن مع الإنصاف الفوري للمتضررين وإلغاء قرارات قطع الرواتب، بما يضمن إعادة الاعتبار للكادر الفتحاوي ودمجه لتحقيق وحدة حركية حقيقية. كما شددت الرؤية على إنهاء سياسة التهميش واحتكار القرار من قِبل الأشخاص، وإعادة بناء حركة فتح على أساس النظام والمؤسسات والمصالح العليا بدلاً من المصالح الشخصية، وصولاً إلى إطلاق حوار وطني شامل لا يستثني أي فصيل فلسطيني، وإعادة بناء وتطوير منظمة التحرير لتشمل كافة القوى الوطنية.

وشدد المشهراوي على أن توحيد فتح لا يمكن أن يتحقق عبر «النوايا الإيجابية والكلام الجميل»، وإنما يحتاج إلى قرارات واضحة وإجراءات جادة من قيادة الحركة، معتبراً أن إنجاز الوحدة الفتحاوية يمثل الخطوة الأولى نحو توحيد الجهد الفلسطيني الأوسع.

وفي السياق الوطني، حذر المشهراوي من خطورة الوضع الفلسطيني الراهن، متحدثاً عن حجم الدمار في قطاع غزة وما وصفه بالإبادة الجماعية التي مارسها الاحتلال، إلى جانب اعتداءات المستوطنين والاستيطان ومصادرة الأراضي في الضفة الغربية.

ودعا إلى حوار وطني فلسطيني شامل لا يستثني أحداً، مؤكداً أن مواجهة المخاطر المحدقة بالقضية الفلسطينية تتطلب تجاوز الحسابات الحزبية والفصائلية، والاتفاق على رؤية وطنية مشتركة.

وقال إن إعادة بناء منظمة التحرير الفلسطينية وانتخاب مجلس وطني جديد يجب أن تتم أيضاً من خلال توافق وطني يشمل مختلف مكونات الشعب الفلسطيني وفصائله وقواه السياسية، رافضاً أن يتم ترتيب البيت الفلسطيني وفقاً لرغبة فصيل واحد أو تحت إملاءات الاحتلال.

وفي ما يتعلق بقطاع غزة، أكد المشهراوي أن الأولوية الحالية لا تتمثل فقط في طرح أهداف سياسية كبرى، بل في تعزيز صمود الفلسطينيين وإبقائهم على أرضهم، من خلال توفير الغذاء والماء وإعادة الإعمار وتأهيل البنية التحتية والمدارس والمستشفيات، محذراً من أن غياب الأمل قد يدفع السكان إلى الهجرة، بما يخدم مخطط تهجير الفلسطينيين من أرضهم.

وتطرق المشهراوي إلى موقف تيار الإصلاح من العلاقة مع الفصائل الفلسطينية، مؤكداً أن التيار سبق أن واجه حركة حماس، ثم ذهب لاحقاً إلى المصالحة معها انطلاقاً من «المصلحة الوطنية»، مشدداً على أن المرحلة الراهنة لا تحتمل المزايدات أو حملات التخوين والشتم، وإنما تتطلب جمع مختلف القوى الفلسطينية حول الهم الوطني.

وأكد أن تيار الإصلاح عمل خلال السنوات الماضية على فتح مساحات للتفاهم مع مختلف الفصائل، بما فيها حماس والجهاد الإسلامي والجبهتان الشعبية والديمقراطية والمبادرة والجبهة الشعبية – القيادة العامة وغيرها، معتبراً أن توحيد الصف الفلسطيني يجب أن يشمل الجميع دون استثناء.

وحول ما إذا كانت هناك مؤشرات على اختلاف هذه الجولة من الحوارات عن سابقاتها، قال المشهراوي إنه لا يريد التعامل مع الأمر بمنطق التشاؤم، لكنه أشار إلى أن الحديث عن انتخابات تشريعية ووجود حوارات حول تحالفات سياسية قد يدفع حركة فتح إلى إدراك خطورة استمرار الانقسام الداخلي.

وشدد على أن أي تحالفات سياسية لا ينبغي أن تكون على حساب حركة فتح، مؤكداً أن «الحريص على فتح يجب أن يوحد فتح»، وأن الحركة التي تربى عليها أبناء فتح هي حركة تتسع للجميع وتحمل الراية الوطنية وتحتضن مختلف المكونات الفلسطينية.

وفي ختام حديثه، أكد المشهراوي أن استجابة الرئيس أبو مازن للمطالب المتعلقة بتوحيد حركة فتح ستكون «دفعة كبيرة وإيجابية» للحوار الوطني مع بقية الفصائل، بما فيها حركة حماس، معتبراً أن توحيد فتح يمكن أن يشكل مدخلاً لوحدة وطنية فلسطينية أوسع، قادرة على مواجهة التحديات وحماية قطاع غزة والضفة الغربية والقدس، وإعادة بناء المؤسسات الفلسطينية على أسس وطنية جامعة.