خاص|| فتح أمام اختبار مصيري.. ما هي أجندة لقاء تيار الإصلاح وحركة فتح في مصر؟
نشر بتاريخ: 2026/08/24 (آخر تحديث: 2026/08/24 الساعة: 21:06)

في توقيت سياسي حساس، وبالتزامن مع الاستعدادات للانتخابات التشريعية المقبلة، عقد وفدا  تيار الإصلاح الديمقراطي وحركة فتح اليوم الإثنين، اجتماعاً في القاهرة برعاية مصرية، في خطوة تعيد ملف وحدة الحركة إلى واجهة المشهد الفلسطيني.

وترأس وفد تيار الإصلاح الديمقراطي القائد سمير المشهراوي، وضم النائب في المجلس التشريعي ماجد أبو شمالة والدكتور أسامة الفرا، فيما ترأس وفد حركة فتح حسين الشيخ، وضم رئيس المجلس الوطني روحي فتوح وعضو اللجنة المركزية ومدير المخابرات ماجد فرج.

ويأتي اللقاء في ظل حراك متسارع بين الفصائل والقوى السياسية استعداداً للاستحقاق الانتخابي، وسط حديث عن تحالفات وقوائم انتخابية قد تعيد تشكيل خريطة القوى داخل المجلس التشريعي.

خطوة تتجاوز الخلاف التنظيمي

الكاتب والمحلل السياسي د. محمود شاكر الصيام رأى، في تصريحات خاصة لـ"الكوفية"، أن أهمية اللقاء تكمن في أنه يفتح الباب أمام معالجة الانقسام داخل حركة فتح، مشيراً إلى أن وصف حسين الشيخ للملف بأنه خلاف داخلي بين أطر الحركة يمثل مدخلاً يمكن البناء عليه إذا توافرت إرادة حقيقية لترميم البيت الفتحاوي.

وأوضح الصيام أن الانتخابات المقبلة تختلف عن سابقاتها، في ظل تغير الخريطة السياسية وصعود تيارات وقوى جديدة، الأمر الذي يدفع مختلف الأطراف إلى البحث عن تحالفات أو تفاهمات تحمي حضورها السياسي والانتخابي.

وأشار إلى أن تيار الإصلاح الديمقراطي أصبح، وفق تقديره، مركز جذب انتخابياً وسياسياً، مستنداً إلى حضوره المجتمعي ودوره في تقديم المساعدات والإغاثة والوقوف إلى جانب المواطنين خلال السنوات الماضية، وهو ما منحه رصيداً شعبياً يمكن أن ينعكس على صناديق الاقتراع.

وأضاف الصيام أن التقارب بين الطرفين يخدم مصالح متبادلة، لكنه اعتبر أن المصلحة الأكبر تتمثل في استعادة حركة فتح لوحدتها وقدرتها على خوض الانتخابات بقائمة موحدة، بعيداً عن حالة التشرذم التي عاشتها الحركة خلال السنوات الماضية.

الانتخابات تدفع نحو المصالحة

من جهته، رأى الكاتب والمحلل السياسي د. عماد عمر، في تصريحات خاصة لـ"الكوفية"، أن زيارة وفد فتح إلى القاهرة جاءت في ظل الحديث عن إمكانية تشكيل تحالفات فصائلية لخوض الانتخابات المقبلة، وهو ما قد تكون حركة فتح استشعرته باعتباره تحدياً لمكانتها ودورها في النظام السياسي الفلسطيني.

وقال عمر إن تركيبة وفد فتح، التي ضمت حسين الشيخ وماجد فرج وروحي فتوح، تعكس أهمية اللقاء، مرجحاً أن تتجاوز النقاشات الجانب التنظيمي إلى ملفات تتعلق بمستقبل الحركة والانتخابات ومستقبل قطاع غزة وترتيبات "اليوم التالي".

ولفت إلى أن أحد الملفات المطروحة قد يكون إمكانية التوصل إلى صيغة انتخابية وطنية جامعة، سواء من خلال قائمة موحدة أو جبهة إنقاذ وطني، بما يسمح بمشاركة مختلف القوى الفلسطينية وطي صفحة الانقسام.

من وحدة فتح إلى الوحدة الوطنية

ويرى عمر أن نجاح جهود توحيد فتح يمكن أن يشكل مدخلاً أوسع للوحدة الوطنية، مؤكداً أن المرحلة المقبلة لا يستطيع فيها فصيل واحد تحمل أعباء المشهد الفلسطيني بمفرده، في ظل التحديات المتزايدة في غزة والضفة الغربية.

وأشار إلى أن التوافق على مشاركة الجميع في إدارة الملفات السياسية والإنسانية، إلى جانب إعادة تفعيل مؤسسات منظمة التحرير وإعادة بنائها على قاعدة الشراكة، يمكن أن يمنح الموقف الفلسطيني قوة أكبر أمام المجتمع الدولي.

وبينما تفرض الانتخابات المقبلة حساباتها على مختلف القوى، يبدو أن لقاء القاهرة لا يقف عند حدود ترميم العلاقة بين تيارين داخل فتح، بل قد يكون جزءاً من حراك أوسع لإعادة ترتيب البيت الفتحاوي والفلسطيني، في لحظة سياسية تتطلب، وفق ما خلص إليه الصيام وعمر، الانتقال من الانقسام والمناكفات إلى التفاهم والشراكة.

ويبقى السؤال: هل يتحول لقاء القاهرة من خطوة تشاورية إلى اتفاقات عملية تعيد توحيد فتح، وتمهّد لتوافق فلسطيني أوسع قبل الاستحقاق الانتخابي؟