الاحتلال يحدد ١٨ منطقة نفوذ جديدة لتوسيع مستوطنات
نشر بتاريخ: 2026/08/25 (آخر تحديث: 2026/08/25 الساعة: 18:19)

متابعات: كشفت هيئة مقاومة الجدار والاستيطان عن إقرار سلطات الاحتلال الإسرائيلي 18 منطقة نفوذ استيطانية جديدة ومعدّلة في الضفة الفلسطينية، وقّعها ما يطلق عليه بقائد المنطقة الوسطى في جيش الاحتلال آفي بلوط في 25 آب 2026، بعد إعدادها من "إدارة الاستيطان" والإدارة المدنية.

وتشمل الحزمة مناطق نفوذ لمستوطنات جديدة أقرها الكابينيت، وأخرى تهدف إلى تحويل بؤر استيطانية إلى مستوطنات مستقلة، إلى جانب تعديلات وتوسعات في مناطق نفوذ مستوطنات ومجالس استيطانية قائمة.

وقالت الهيئة في بيان صحفي، إن إقرار منطقة النفوذ يحدد الحيز الجغرافي الذي تمارس داخله المستوطنة أو المجلس الاستيطاني صلاحياته الإدارية والبلدية.

وأشارت إلى أن القرار، بمفرده، لا يترتب عليه نزع ملكية الأرض أو منح ترخيص فوري بالبناء، لكنه يشكل الأساس الإداري والتخطيطي للتوسع المستقبلي؛ إذ يحوّل الأراضي الداخلة في المنطقة إلى احتياطي تخطيطي المستوطنة ، ويتيح إعداد مخططات هيكلية وتفصيلية جديدة، وتوسيع شبكات الطرق والمياه والكهرباء والصرف الصحي، وربط المشروعات بالموازنات الحكومية، وصولاً إلى طرح العطاءات وبدء البناء.

وبينت الهيئة أن هذا المسار يمر عادة بقرار سياسي بإقامة المستوطنة أو توسيعها، تتبعه أعمال مسح وفحص لوضع الأراضي وإعداد خريطة منطقة النفوذ من الإدارة المدنية، ثم توقيع قائد المنطقة الوسطى على الأمر العسكري الذي يضم المساحة إلى النطاق الإداري للمستوطنة.

وبعد ذلك تبدأ مرحلة التخطيط أمام ما تسمى "مجالس التخطيط" التابعة للاحتلال، من إعداد المخطط وإيداعه والمصادقة عليه، ثم تخصيص الموازنات وشق الطرق وإقامة البنية التحتية. وبذلك يشكل أمر منطقة النفوذ حلقة الانتقال من القرار السياسي إلى المخطط القابل للتنفيذ على الأرض.

وأضافت أنه وبخصوص أراضي المواطنين، فإن إدخالها أو تطويقها ضمن مناطق النفوذ الاستيطانية، وإن لم يسلب ملكيتها بصورة تلقائية، يضعها تحت ضغط تخطيطي وإداري متزايد، ويقيد إمكانات البناء والزراعة والوصول إليها وتطويرها فلسطينياً.

كما يمهد لاستخدام أدوات أخرى لاحقة، مثل إعلان الأراضي "أراضي دولة"، أو الاستملاك، أو أوامر وضع اليد، أو تخصيص الأراضي للمجالس الاستيطانية.

وفي كثير من الحالات تتجاوز منطقة النفوذ المساحة المبنية فعلياً المستوطنة بأضعاف، بما يكشف أن الغاية ليست تنظيم الوضع القائم، وإنما حجز الأرض مسبقاً للتوسع المستقبلي على حساب أراضي المواطنين والقرى الفلسطينية المحيطة.

وقالت الهيئة أن أسماء المستوطنات المنشورة تكشف أن الحزمة تجمع ثلاث عمليات متوازية: منح مناطق نفوذ لمستوطنات جديدة مثل "شا-نور شرق" و"شيرا" و"إليشع" و"تسوري"؛ وتحويل بؤر قائمة مثل "ديا" و"مسوؤوت هار" و"غفعات عدولام" و"بني كيدم" إلى كيانات استيطانية أكثر استقلالاً؛ وتوسيع مستوطنات قائمة مثل "إفرات" و"أورانيت" و"كرني شمرون".

وبذلك لا تقتصر السياسة على زيادة عدد المستوطنات، بل تعيد ترسيم الجغرافيا الإدارية للضفة الغربية، وتربط المستوطنات القائمة بالبؤر الجديدة، وتغلق مساحات إضافية أمام التطور العمراني والاقتصادي الفلسطيني.

وتبرز في الحزمة ثلاثة تحولات مكانية شديدة الدلالة، ففي "أورانيت"، تتجه منطقة النفوذ شمالاً متجاوزة مسار جدار الفصل، بما يكشف أن الجدار ليس حداً ثابتاً، بل أداة قابلة للتجاوز والتعديل وفق متطلبات التوسع الاستيطاني.

وفي "إفرات"، يستهدف التوسع منطقة خلة النحلة، المسماة إسرائيلياً "غفعات هعيتام" أو E2، وهي من آخر احتياطات التوسع الفلسطينية جنوب بيت لحم.

أما في "كرني شمرون"، فيهيئ تعديل منطقة النفوذ لتوسيع مشروع "دوروت" وربطه بخطط إسكانية وبنية تحتية واسعة.

وتشير الحزمة إلى انتقال المشروع الاستيطاني من مرحلة قرارات الإقامة والاعتراف السياسي إلى مرحلة الترسيم الإداري للأرض؛ فقرار الكابينيت يمنح المستوطنة الصفة السياسية، وأمر منطقة النفوذ يمنحها الحيز المكاني والإداري، ثم تأتي المخططات والطرق والموازنات لتحويلها إلى واقع دائم.

ولفتت الهيئة إلى أن مناطق النفوذ تشكل إحدى أدوات الضم الإداري وقضم الأرض، من خلال توسيع صلاحيات المؤسسات الإسرائيلية داخل الأرض الفلسطينية، مع إبقاء توقيع القائد العسكري غطاءً شكلياً لعملية تقودها الوزارات والمجالس الاستيطانية.