شرياننا...إماراتنا
نشر بتاريخ: 2026/08/30 (آخر تحديث: 2026/08/30 الساعة: 14:07)

ظننّا أن شمسَ البراءةِ قد أفلت إلى غيرِ رجعة.

وأن الضحكةَ في غزّةَ غدت عملةً نادرةً لا نملكُ ثمنها.

وأن أطفالنا قد شاخوا قبل أوانهم... قسراً وقهراً وخذلاناً.

فإذا بكم تأتون.

تأتون غيرَ سائلين: "مع من؟ ولمن؟"

تأتون فتقولونها بصوتٍ يتجاوزُ هديرَ القصف: "ها نحن... إماراتُ الخيرِ هنا".

فـ واللهِ لقد بذرتم النورَ في أرضٍ بور.

ولجتم الخيامَ الممزقةَ فإذا بها واحاتُ دفء.

وقرعتم أبوابَ كلِ فلسطينيٍّ... فما انصرفتم إلا وجباهُنا مرفوعةٌ بكم.

سددتم جوعاً كاد ينهشُ أمعاءنا.

وأرويتم ظمأً كاد يحرقُ حناجرنا.

كسوتم عُريَ البردِ، وسترتم عراءَ الكرامةِ.

وزوجتم شباباً كاد اليأسُ أن يغتالَ أحلامهم.

ومسحتم دمعاً... فأنبتّم مكانه بسمةً صارت معجزة.

ولكن اليوم؟

اليوم أتيتم بما هو أثقلُ من الخبزِ وأبقى من الكساء.

اليوم رددتم إلى أطفالنا طفولتهم المسلوبة.

منحتموهم حقاً أصيلاً اغتصبه الحصار:

ترفيهاً يمحو من ذاكرتهم دويَّ الطائرات.

وتعليماً يصرخُ في وجهِ العدم: "إن لنا غداً".

وفرحاً نقياً لا تشوبه منّةٌ ولا شفقة.

وأن يركضوا مع أقرانهم... فيتذكرون أنهم بشرٌ لا أرقام.

رأيتُ اليومَ طفلاً، يداهُ ترتجفانِ بالأصفر.

سألته: "ماذا ترسمُ يا بُني؟"

فأجاب وعيناه تشعّان: أرسمُ شمساً... شمساً عظيمة.

لكي لا تأفلَ مرةً أخرى".

عندها أدركتُ سرَّكم.

أدركتُ أنكم لم تُشبِعوا بطوناً فحسب... بل أحييتم أرواحاً كادت تموت.

شكراً إماراتَ الخير.

شكراً من أمٍّ كانت تهمسُ لابنها: "نم... وتجاهل صوتَ الرعب"

فغدت اليوم تهمسُ له: "نم... وأصغِ إلى صوتِ الحياة".

هذا دينٌ في أعناقنا وهذا ميثاقٌ لن ننكثه.