دحلان وإسقاط نتنياهو: هل يتحول ملف غزة إلى ورقة في الانتخابات الإسرائيلية؟
نشر بتاريخ: 2026/09/10 (آخر تحديث: 2026/09/10 الساعة: 17:55)

يبدو أن صعود دور القيادي الفلسطيني محمد دحلان في ترتيبات اليوم التالي في قطاع غزة بدأ يثير حساسية متزايدة لدى بنيامين نتنياهو، ليس فقط بسبب اسم دحلان، وإنما بسبب شبكة علاقاته العربية والإقليمية والدولية وقدرته على التواصل مع دوائر مؤثرة في واشنطن والعواصم الأوروبية، وقد ظهر دحلان خلال الأشهر الأخيرة كوسيط في الاتصالات بين حركة حماس ودوائر أميركية، وساهم في طرح ترتيبات مرتبطة بنزع سلاح حماس وإدارة المرحلة الانتقالية في غزة.

المشكلة بالنسبة لنتنياهو أن التعامل مع دحلان يصعب وضعه في خانة التنظيمات الإرهابية أو استخدام ملف السلاح لتبرير تعطيل المسار السياسي، فدحلان يتحرك من خلال قنوات عربية وأميركية ودولية، في إطار رؤية تستهدف إنهاء الحرب على غزة، وفتح الطريق أمام استعادة مقومات الحياة، والانتقال من مرحلة التعافي إلى إعادة الإعمار، وصولًا إلى إطلاق مسار سياسي جاد ينهي معاناة الشعب الفلسطيني ويفتح أفقًا لحل القضية الفلسطينية.

ومن هنا يمكن فهم بعض الأحاديث عن أن دحلان قد يتحول في الحسابات السياسية لنتنياهو، من مجرد طرف فلسطيني إلى عنصر مؤثر في معادلة تهدد بقاءه السياسي، فنجاح أي ترتيبات أميركية ـ عربية ـ فلسطينية في غزة، خصوصًا إذا ارتبطت بوقف الحرب والانتقال إلى إدارة فلسطينية، سيضع نتنياهو أمام اختبار داخلي صعب: إما الالتزام بالمسار الذي تدفع به واشنطن، أو تحمل مسؤولية تعطيله أمام الإدارة الأميركية والمجتمع الدولي.

والأهم أن نتنياهو استخدم طوال سنوات قضية الأمن والسلاح ووجود الفصائل المسلحة في غزة كمسوغات لإطالة الحرب ورفض الانتقال إلى تسوية سياسية نهائية، لكن إذا نجحت ترتيبات تضمن معالجة ملف السلاح وإدارة غزة دون أن تكون إسرائيل صاحبة القرار المباشر فيها، فإن إحدى أهم الأدوات التي استخدمها نتنياهو لتبرير استمرار الحرب ستفقد جزءًا كبيرًا من فعاليتها.

لذلك، فإن الحديث عن أن دحلان يقف خلف إسقاط نتنياهو ينبغي ألا يُفهم باعتباره مؤامرة شخصية أو مشروعًا منفردًا لإسقاطه، بل باعتباره توصيفًا لصراع سياسي أوسع على شكل اليوم التالي في غزة، وعلى مستقبل نتنياهو نفسه، فنجاح مسار تدعمه واشنطن والعواصم العربية ويشارك فيه دحلان قد يفرض على نتنياهو خيارات تتعارض مع مصالح ائتلافه اليميني المتشدد، في وقت تشير فيه استطلاعات وتحليلات إسرائيلية إلى أن الانتخابات الاسرائيلية المقبلة المقرر إجراءها في 27 أكتوبر/تشرين الأول 2026 تمثل اختبارًا حقيقيًا لبقائه السياسي..

ختاماً نتنياهو قد لا يخشى دحلان كشخص بقدر ما يخشى الدور الذي يمكن أن يلعبه دحلان في إنتاج معادلة سياسية جديدة لغزة، معادلة تنهي ذرائع الحرب، وتفرض على إسرائيل الالتزام بالمسار الأميركي، وتفتح الباب أمام ترتيبات فلسطينية وإقليمية قد تجعل استمرار نتنياهو في الحكم أكثر صعوبة.