النقل الجماعي في غزة يقترب من الانهيار مع توقف 70% من الحافلات
نشر بتاريخ: 2026/09/13 (آخر تحديث: 2026/09/13 الساعة: 13:32)

غزة - حذّر رئيس نقابة أصحاب شركات الباصات في قطاع غزة، أنور أبو علبة، من انهيار وشيك لقطاع النقل الجماعي، في ظل توقف نحو 70% من إجمالي أسطول الحافلات عن العمل، وتراجع أعداد الحافلات العاملة يوميًا بسبب النقص الحاد في مستلزمات الصيانة.

وقال أبو علبة إن نحو 30% فقط من الحافلات ما زالت تعمل، مشيرًا إلى أن هذا العدد يتراجع يوميًا بنسبة تتراوح بين 2% و3%، نتيجة استمرار منع إدخال الإطارات والزيوت وقطع الغيار الأساسية اللازمة لصيانة الحافلات، محذرًا من أن استمرار هذه القيود قد يؤدي إلى توقف القطاع بالكامل خلال أيام.

وأوضح أن أزمة النقل لا تقتصر على نقص قطع الغيار، إذ أدى الدمار الواسع الذي طال الطرق والشوارع الرئيسية منذ بداية الحرب إلى زيادة الضغط على الحافلات المتبقية، بعدما أصبح السائقون مضطرين إلى السير فوق الركام والطرق الترابية، الأمر الذي يسرّع من تلف الإطارات والأجزاء الميكانيكية.

وبيّن أن شركات النقل لجأت إلى إجراءات اضطرارية للحفاظ على تشغيل جزء من الأسطول، من بينها تفكيك قطع من الحافلات المتوقفة جزئيًا وإعادة استخدامها في حافلات أخرى، مؤكدًا أن هذه الحلول مؤقتة، وتنتهي في كثير من الحالات بخروج حافلات إضافية عن الخدمة.

وأشار أبو علبة إلى أن السماح بإدخال مستلزمات الصيانة لن يؤدي إلى عودة القطاع للعمل بصورة فورية، موضحًا أن الحافلات المتوقفة تحتاج إلى ما لا يقل عن شهر كامل لإجراء أعمال الصيانة وإعادة التأهيل اللازمة قبل استئناف عملها.

وتلقي أزمة النقل بظلالها بشكل مباشر على قطاع التعليم، إذ أوضح أبو علبة أن أكثر من 450 حافلة كبيرة كانت مخصصة لنقل طلبة المدارس ورياض الأطفال، لم يتبق منها سوى نحو 50 إلى 60 حافلة، وهو عدد لا يكفي لتغطية الحد الأدنى من الاحتياجات اليومية.

كما امتدت تداعيات الأزمة إلى نقل الكوادر الطبية والموظفين والعاملين في المؤسسات الخدمية، حيث باتت الحافلات المصممة لنقل نحو 50 راكبًا تقل أكثر من 85 إلى 90 شخصًا في الرحلة الواحدة، وسط اكتظاظ شديد، بينما يظل عشرات المواطنين عالقين على الطرقات بانتظار وسيلة نقل.

وأضاف أن صعوبة التنقل ليلًا، بفعل تدمير الطرق وانعدام الإضاءة، دفعت الكوادر الطبية والموظفين إلى تعديل جداول عملهم وتمديد ساعات الدوام من 8 إلى 12 ساعة، بما يتيح لهم الوصول إلى أماكن عملهم والعودة منها في ظل النقص الحاد في وسائل النقل.

وناشد رئيس النقابة الجهات المعنية والمنظمات الدولية التدخل العاجل والسماح بإدخال الإطارات والزيوت وقطع الغيار اللازمة، محذرًا من أن استمرار القيود الحالية سيقود إلى توقف قطاع النقل الجماعي في غزة بالكامل، بما يهدد حركة الطلبة والكوادر الطبية والموظفين ومختلف الفئات التي تعتمد على الحافلات في تنقلاتها اليومية.