هل يؤثر تناول الطعام في وقت متأخر على مستوى الدهون بالدم؟
نشر بتاريخ: 2026/09/14 (آخر تحديث: 2026/09/14 الساعة: 20:03)

متابعات: قد يؤدي تناول العشاء في وقت متأخر إلى ارتفاع حاد في مستويات السكر في الدم، وزيادة في تخزين الدهون، وتباطؤ في معدل التمثيل الغذائي، فضلاً عن عواقب أخرى.

ورغم أن النصائح الشائعة حول الأنظمة الغذائية الصحية تحذّر من تناول الوجبات الخفيفة في وقت متأخر من الليل، فإن دراسات قليلة فقط بحثت بشكل شامل في التأثيرات المتزامنة لتناول الطعام في وقت متأخر على العوامل الثلاثة الرئيسية التي تتحكم في الوزن - وبالتالي في خطر الإصابة بالسمنة - وهي: تنظيم السعرات الحرارية المستهلكة، وعدد السعرات الحرارية التي يحرقها الجسم، والتغيرات الجزيئية في الأنسجة الدهنية، حسب ما ذكر موقع «كليفلاند كلينك» الأميركي المعني بالصحة.

دراسة وأبحاث

وكشفت دراسة أجراها باحثون من كلية الطب بجامعة هارفارد في مستشفى بريغهام والنساء، عن أن توقيت تناول الطعام يؤثر بشكل كبير على استهلاك الطاقة والشهية والمسارات الجزيئية في الأنسجة الدهنية. وقد نُشرت نتائجهم في مجلة «سيل ميتابوليزم».

أوضح فرنك شير، كبير الباحثين والأستاذ في كلية الطب بجامعة هارفارد ومدير برنامج البيولوجيا الزمنية الطبية في قسم اضطرابات النوم والإيقاع اليوماوي بمستشفى «بريغام آند وومنز»: «أردنا اختبار الآليات التي قد تفسر سبب ارتباط تناول الطعام في وقت متأخر بزيادة خطر الإصابة بالسمنة».

وأضاف قائلاً: «لقد أظهرت أبحاث سابقة - أجريناها نحن وآخرون - أن تناول الطعام في وقت متأخر يرتبط بزيادة خطر السمنة، وارتفاع نسبة الدهون في الجسم، وتراجع فرص النجاح في إنقاص الوزن؛ لذا أردنا فهم الأسباب الكامنة وراء ذلك».

من جانبها، قالت نينا فويوفيتش، الباحثة في برنامج البيولوجيا الزمنية الطبية والمؤلفة الرئيسية للدراسة: «في هذه الدراسة، طرحنا تساؤلاً حول ما إذا كان توقيت تناول الطعام يُعد عاملاً مهماً عند تثبيت العوامل الأخرى كافة».

وتابعت قائلة: «لقد وجدنا أن تأخير موعد تناول الطعام بمقدار أربع ساعات يُحدث فرقاً ملموساً في مستويات الجوع لدينا، وفي كيفية حرق السعرات الحرارية بعد الأكل، وكذلك في طريقة تخزين الجسم للدهون».

أجرى كل من فويوفيتش وشير وفريقهما دراسة شملت 16 مريضاً يقع مؤشر كتلة الجسم لديهم ضمن نطاق زيادة الوزن أو السمنة. وقد أتمّ كل مشارك بروتوكولين مخبريين: أحدهما يتضمن جدولاً زمنياً صارماً لتناول الوجبات في وقت مبكر، والآخر يتضمن الوجبات نفسها ولكن بتوقيت متأخر بنحو أربع ساعات خلال اليوم.

وخلال الأسابيع الثلاثة الأخيرة التي سبقت بدء كل من البروتوكولين المخبريين، التزم المشاركون بجداول ثابتة للنوم والاستيقاظ، كما اتبعوا بدقة أنظمة غذائية وجداول وجبات متطابقة في منازلهم خلال الأيام الثلاثة الأخيرة قبل دخول المختبر.

وفي المختبر، قام المشاركون بتسجيل مستويات الجوع والشهية بانتظام، وقدموا عينات دم صغيرة ومتكررة على مدار اليوم، كما خضعوا لقياس درجة حرارة الجسم ومعدل استهلاك الطاقة.

ولقياس مدى تأثير توقيت تناول الطعام على المسارات الجزيئية المرتبطة بتكوين الخلايا الدهنية (أو كيفية تخزين الجسم للدهون)، جمع الباحثون عينات من الأنسجة الدهنية من مجموعة فرعية من المشاركين أثناء الاختبارات المخبرية في كلا بروتوكولي الأكل (المبكر والمتأخر)؛ وذلك للمقارنة بين أنماط ومستويات التعبير الجيني في هاتين الحالتين.

نتائج الدراسة

وكشفت النتائج عن أن تناول الطعام في وقت متأخر كان له تأثيرات عميقة على الشعور بالجوع وعلى الهرمونات المنظمة للشهية -وهي اللبتين والجريلين- التي تؤثر على دافعنا لتناول الطعام. وعلى وجه التحديد، انخفضت مستويات هرمون اللبتين -الذي يشير إلى الشعور بالشبع- على مدار الـ24 ساعة في حالات الأكل المتأخر مقارنة بحالات الأكل المبكر.

وعندما تناول المشاركون الطعام في وقت متأخر، أحرقوا السعرات الحرارية بمعدل أبطأ، وأظهرت الأنسجة الدهنية لديهم تعبيراً جينياً يميل نحو زيادة تكوين الخلايا الدهنية وتقليل تحلل الدهون، وهي عمليات تعزز تراكم الدهون.

جدير بالذكر، أن هذه النتائج تكشف عن آليات فسيولوجية وجزيئية متضافرة تفسر العلاقة بين تناول الطعام في وقت متأخر وزيادة خطر الإصابة بالسمنة.

وتُظهر الأبحاث أن تناول الطعام أو العشاء في وقت متأخر يسبب ارتفاعاً أكبر في مستويات دهون الدم -مثل الدهون الثلاثية- نظراً لأن عمليات التمثيل الغذائي وحرق الدهون في الجسم تتباطأ خلال الليل.