خاص|| رسالة السنوار قبل 7 أكتوبر.. «زلزال» وصل إلى إسرائيل ولم يمنع الكارثة
نشر بتاريخ: 2026/09/25 (آخر تحديث: 2026/09/25 الساعة: 19:53)

تقرير: علي أبو عرمانة - فتحت تفاصيل جديدة كشفها الوزير الفلسطيني السابق سفيان أبو زايدة بشأن رسالة نقلها عن رئيس حركة حماس في قطاع غزة يحيى السنوار إلى الجانب الإسرائيلي، قبل أسابيع من هجوم 7 أكتوبر 2023، بابًا واسعًا من التساؤلات داخل إسرائيل حول طبيعة المعلومات التي كانت بحوزة أجهزتها الأمنية والسياسية، وكيف جرى التعامل معها قبل وقوع الهجوم.

وبحسب أبو زايدة، الذي كشف في مقابلة بثتها قناة «الغد» تفاصيل دوره كوسيط في قناة اتصالات سرية بين حماس وإسرائيل، فإنه التقى السنوار في 14 سبتمبر 2023، وطلب منه الأخير نقل رسالة إلى الإسرائيليين مفادها أن الحركة ستضع قبل نهاية الشهر «أوراقًا على الطاولة» من شأنها أن تحدث «زلزالًا» في المفاوضات، وأن على إسرائيل الاستعداد لـ«تبييض السجون».

وقال أبو زايدة إنه نقل الرسالة إلى الجانب الإسرائيلي، وإن مسؤولين إسرائيليين اتصلوا به بعد وقت قصير للتحقق من مضمونها، قبل أن يُعقد اجتماع عاجل في اليوم التالي، حيث أُبلغ، وفق روايته، بأن الرسالة أثارت قلقًا واسعًا داخل المؤسسة الأمنية، وأن مسؤولين قالوا إنهم لم يناموا طوال الليل بسبب خطورتها.

وتكتسب هذه الرواية أهمية إضافية، وفق ما نشرته وسائل إعلام إسرائيلية، في ضوء تقارير تحدثت عن اتصالات أخرى نُقلت خلالها تحذيرات بشأن نية السنوار تنفيذ «مفاجأة» أو «زلزال» إذا لم تتقدم المفاوضات، وصولًا إلى نقل هذه المعلومات إلى مسؤولين إسرائيليين على مستويات مختلفة. وتظل تفاصيل تلك الاتصالات، وما إذا كانت وصلت إلى المستوى السياسي وكيف جرى التعامل معها، موضع نقاش وتحقيقات صحفية.

من التحذير إلى الهجوم.. ماذا حدث للمعلومات؟

وفي قراءة لهذه التطورات، قال الكاتب والمحلل السياسي عماد عمر إن ما كشفه أبو زايدة يشير، بحسب تقديره، إلى أن الأجهزة الأمنية الإسرائيلية كانت على علم بالتحذير الذي حملته رسالة السنوار، معتبرًا أن عقد اجتماع عاجل بعد وصول الرسالة يعكس أن الجانب الإسرائيلي تعامل معها باعتبارها ذات أهمية أمنية.

وأضاف عمر، في تصريحات خاصة لقناة الكوفية، أن السؤال الأساسي لم يعد فقط حول وصول الرسالة، وإنما حول الإجراءات التي اتخذتها إسرائيل بعد تلقيها، وما إذا كانت المعلومات التي وصلت عبر قناة التفاوض قد جرى رفعها إلى المستويات السياسية والأمنية المعنية.

وطرح عمر تساؤلات بشأن ما إذا كان نتنياهو أو المستوى السياسي الإسرائيلي قد اطّلع على هذه المعلومات، مستندًا في ذلك إلى ما وصفه بتقارير وتحقيقات صحفية إسرائيلية، لكنه اعتبر أن حسم هذه المسألة يتطلب كشف الوثائق والتحقيق في تسلسل القرارات التي سبقت 7 أكتوبر.

وكانت تقارير إسرائيلية قد تناولت بالفعل فرضية وصول تحذير بشأن «زلزال» يعدّه السنوار إلى رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو عبر قناة إماراتية، فيما ذكرت روايات صحفية أن نتنياهو تلقى رسالة بهذا المعنى ولم يُحدّث بعض كبار قادة الأجهزة الأمنية بها. وهذه النقاط تظل، حتى الآن، ضمن ما أوردته التحقيقات الصحفية والروايات المتداولة، ولا تشكل بمفردها إثباتًا على وجود تواطؤ سياسي أو أمني.

هل كان 7 أكتوبر متوقعًا؟

ويرى عماد عمر أن طبيعة الرسالة نفسها تطرح سؤالًا جوهريًا؛ إذ إن الحديث عن «زلزال» و«تبييض السجون» يمكن، بحسب تفسيره، أن يشير إلى استعداد حماس لتنفيذ عملية كبيرة مرتبطة بملف الأسرى، وهو ما يجعل معرفة الأجهزة الإسرائيلية بمضمون الرسالة قبل أسابيع من 7 أكتوبر عنصرًا مهمًا في تقييم الإخفاقات التي سبقت الهجوم.

لكن هذه القراءة لا تجيب وحدها عن سؤال ما إذا كانت إسرائيل كانت تعرف طبيعة العملية وتوقيتها وحجمها. فبحسب ما ورد في الرواية المنشورة، لم يكن مضمون «الزلزال» محددًا بصورة تكشف تفاصيل العملية التي وقعت لاحقًا، وهو ما يترك مساحة واسعة بين وجود تحذير عام وبين امتلاك معلومات عملياتية دقيقة عن هجوم 7 أكتوبر.

من جانبه، ذهب المختص في الشأن الإسرائيلي فراس ياغي إلى أبعد من ذلك في تفسيره، معتبرًا أن المعلومات الجديدة تعيد فتح النقاش حول طبيعة التقديرات التي سبقت الهجوم، وما إذا كانت التحذيرات التي وصلت إلى المؤسسة الأمنية قد جرى التعامل معها بالجدية المطلوبة.

وأشار ياغي في تصريحات خاصة لقناة الكوفية، إلى أن أي حديث عن «تواطؤ» بين المستوى السياسي والأجهزة الأمنية لا يمكن حسمه بالتحليل الإعلامي، وإنما يحتاج إلى لجنة تحقيق مستقلة تفحص المعلومات التي وصلت، والقرارات التي اتُخذت، وتسلسل المسؤولية بين المستوى السياسي والأمني والميداني.

أسئلة تطال نتنياهو والأجهزة الأمنية

ويرى ياغي أن الكشف عن هذه التفاصيل قد يضع المؤسسة الأمنية والسياسية الإسرائيلية أمام أسئلة أكثر صعوبة، خصوصًا إذا ثبت من خلال التحقيقات الرسمية أن تحذيرات محددة وصلت بالفعل إلى الجهات المعنية ولم تُترجم إلى إجراءات احترازية كافية.

وكان الكنيست الإسرائيلي قد أقر في يوليو 2026 بالقراءة الأولى مشروع قانون لإنشاء لجنة تحقيق دولة-وطنية تبحث في أحداث 7 أكتوبر والحرب والظروف التي أدت إليها، على أن يخضع المشروع لمزيد من المداولات التشريعية.

ويعتبر عمر أن الكشف عن هوية الوسطاء والأسماء التي شاركت في قناة الاتصالات قبل 7 أكتوبر قد يفرض أسئلة جديدة على المسؤولين الإسرائيليين الذين كانوا على صلة بالمفاوضات، خصوصًا بشأن ما إذا كانوا قد تلقوا الرسالة، وما الإجراءات التي اتُخذت بعد وصولها، ومن اتخذ القرار بشأن التعامل معها.

وفي المقابل، تطرح هذه التطورات سؤالًا آخر لا يقل أهمية: إذا كانت حماس قد كانت منخرطة في اتصالات ومفاوضات بشأن صفقة أسرى قبل 7 أكتوبر، فما الذي دفعها في النهاية إلى الانتقال من مسار التفاوض إلى تنفيذ الهجوم؟

ويرى عمر أن هذا السؤال ينبغي أن يُوجَّه أيضًا إلى قيادة حماس والشخصيات التي كانت جزءًا من دائرة الاتصالات مع السنوار، معتبرًا أن كشف تفاصيل القناة التفاوضية لا يكتمل من دون تفسير دوافع الانتقال إلى الخيار العسكري.

تحقيق واحد أمام روايات متعددة

وفي المحصلة، تعيد رسالة السنوار قبل 7 أكتوبر فتح ملف الإخفاق الإسرائيلي من زاوية جديدة، ليس فقط ماذا كانت تعرف إسرائيل عن احتمال وقوع هجوم، وإنما ماذا وصل إليها تحديدًا، ومن تلقاه، وكيف فُسّر، وما القرارات التي اتُخذت بعد وصوله.

أما الإجابة عن الأسئلة الأكثر حساسية، ومنها ما إذا كانت هناك مسؤولية سياسية مباشرة أو تقصير أمني متعمد، فتظل مرتبطة بما يمكن أن تكشفه التحقيقات والوثائق الرسمية، بعيدًا عن الاستنتاجات التي لا تزال محل خلاف.

وتشير المعطيات المنشورة حتى الآن إلى أن رسالة نقلها أبو زايدة عن السنوار وصلت بالفعل إلى الجانب الإسرائيلي قبل 7 أكتوبر، وأنها أثارت استجابة أمنية عاجلة بحسب روايته؛ لكن مدى ارتباط هذه الرسالة بما حدث في 7 أكتوبر، وكيف تعاملت القيادة السياسية والأمنية معها، يبقى ملفًا يحتاج إلى مزيد من الأدلة والتحقيق.