حذّر الدكتور أحمد الفرا، رئيس قسم الأطفال في مجمع ناصر الطبي، من واقع مأساوي يواجه حديثي الولادة في قطاع غزة، في ظل الارتفاع المتزايد في أعداد الأطفال الخدّج وناقصي الوزن، مقابل محدودية الإمكانات الطبية ونقص الحاضنات وأجهزة التنفس والمستلزمات الأساسية.
وقال الفرا، في حديث لقناة الكوفية عبر «زوم»، إن مجمع ناصر الطبي بات يؤدي دور أربع مستشفيات بعد تدمير مستشفى أبو يوسف النجار والمستشفى الإماراتي، وخروج المستشفى الأوروبي عن الخدمة، موضحًا أن المجمع يخدم نحو مليون وثلاثمئة ألف نازح في المنطقة المحيطة به. وأشار إلى أن أقسام الحضانة تعاني اكتظاظًا شديدًا، إذ يوضع طفلان وأحيانًا ثلاثة أطفال في الحاضنة الواحدة، في مشهد وصفه بأنه غير مسبوق ويؤثر بصورة مباشرة في قدرة الطواقم الطبية على تقديم الرعاية اللازمة.
وأوضح أن قسم استقبال الحضانات، الذي يفترض أن يكون مخصصًا لاستقبال الحالات الجديدة، يضم نحو 7 إلى 8 أطفال، بينهم أطفال يعتمدون على الأكسجين وأجهزة التنفس الصناعي، محذرًا من أن هذا الاكتظاظ يرفع مخاطر العدوى، ولا سيما حالات تجرثم الدم لدى حديثي الولادة، كما يعيق التعامل مع الحالات الطارئة وإنعاش الأطفال عند الحاجة.
وأضاف الفرا أن نحو 70 حاضنة، وفق ما تحدثت عنه اليونيسف، لا تزال عالقة على المعابر، مطالبًا بالسماح بإدخالها إلى القطاع، إلى جانب أجهزة التنفس والمستلزمات الطبية الضرورية. وأشار إلى ارتفاع أعداد الأطفال حديثي الولادة والخدّج وناقصي الوزن بنسبة تتراوح، وفق تقديره، بين 35 و40% مقارنة بما قبل الحرب، ما يزيد الضغط على أقسام الحضانة ويرفع احتمالات المضاعفات.
وفي ما يتعلق بأزمة الكهرباء والوقود، بيّن الفرا أن المستشفيات تعتمد على مولدات كهربائية تعمل بصورة متواصلة منذ سنوات، رغم أنها لم تُصمم لهذا النمط من التشغيل، فيما تواجه المستشفيات صعوبات في إدخال قطع الغيار والزيوت اللازمة لصيانتها. كما حذّر من تراجع كفاءة محطات الأكسجين نتيجة نقص قطع الغيار، الأمر الذي ينعكس على مستويات الأكسجين المتاحة للمرضى وأجهزة التنفس الصناعي.
وتطرق رئيس قسم الأطفال إلى أزمة حليب الأطفال، مشيرًا إلى عدم انتظام إدخاله إلى القطاع، فضلًا عن صعوبة توفير التركيبات الخاصة التي يحتاج إليها بعض الأطفال ممن يعانون مشكلات في الهضم أو الحساسية أو الارتجاع أو اضطرابات استقلابية. وقال إن عدم توفر هذه التركيبات بصورة منتظمة قد يؤدي إلى مضاعفات صحية ونقص في النمو، خصوصًا لدى الأطفال الذين يعتمدون عليها طبيًا.
وحول أسباب ارتفاع أعداد الولادات المبكرة والأطفال ناقصي الوزن، أرجع الفرا ذلك إلى مجموعة عوامل، من بينها سوء تغذية الأمهات، ونقص المتابعة خلال الحمل، وعدم انتظام الحصول على المكملات الغذائية والحديد وحمض الفوليك، إلى جانب الضغوط النفسية المرتبطة بالنزوح والظروف المعيشية الصعبة، ونقص المياه النظيفة والغذاء الملائم وخدمات الصرف الصحي.
وحذّر الفرا من أن تداعيات ارتفاع أعداد الأطفال الخدّج وناقصي الوزن لن تقتصر على المرحلة الحالية، بل قد تمتد إلى السنوات المقبلة، مع احتمال تعرض بعضهم لمشكلات في النمو والمناعة والجهاز التنفسي والجهاز العصبي، ما يضيف أعباء جديدة على القطاع الصحي المنهك في قطاع غزة.