حكومة نتنياهو تسابق الانتخابات لتثبيت وقائع استيطانية جديدة في الضفة
نشر بتاريخ: 2026/10/04 (آخر تحديث: 2026/10/04 الساعة: 10:12)

الأراضي المحتلة - تسابق حكومة بنيامين نتنياهو اليمينية الزمن لتثبيت وقائع استيطانية جديدة في الضفة، قبيل الانتخابات الإسرائيلية المقررة في 27 أكتوبر/تشرين الأول، في خطوات من شأنها تعقيد أي محاولة مستقبلية لوقف التوسع الاستيطاني أو التراجع عنه.

ووفق تقرير لصحيفة "فايننشال تايمز"، طرحت ما تسمى وزارة الإسكان الإسرائيلية، في أغسطس/آب الماضي، مناقصة لبناء نحو 1200 وحدة استيطانية في منطقة E1 شرق القدس المحتلة، قبل أن تطرح مؤخرًا مناقصة أخرى لبناء 2100 وحدة إضافية، على أن يبدأ تقديم العطاءات قبل يومين فقط من موعد الانتخابات.

وتكتسب منطقة E1 أهمية استراتيجية كبيرة، إذ إن إقامة مستوطنة واسعة فيها من شأنها فصل شمال الضفة عن جنوبها، وعزل القدس الشرقية عن محيطها الفلسطيني، بما يقوض فرص إقامة دولة فلسطينية قابلة للحياة.

ونقلت الصحيفة عن منظمة "السلام الآن" الإسرائيلية أن الحكومة تعمل على خلق "وقائع على الأرض" يصعب على أي حكومة مقبلة تغييرها، في وقت تشير فيه استطلاعات الرأي إلى منافسة انتخابية متقاربة قد تفضي إلى ائتلاف تقوده أحزاب أقل تشددًا تجاه الضفة.

وبالتزامن مع مشاريع E1، تتواصل خطوات أخرى لتعزيز الاستيطان، بينها طلب وزارة المالية، التي يتولاها وزير المالية المتطرف بتسلئيل سموتريتش، تخصيص نحو 36 مليون شيكل لتسجيل الأراضي في الضفة والقدس، وسط تحذيرات منظمات حقوقية من أن هذه الإجراءات قد تمهد لمصادرة مساحات واسعة من الأراضي الفلسطينية.

كما أعلنت حكومة نتنياهو خططًا لإنشاء 19 مستوطنة جديدة في شمال الضفة، فيما عاد مستوطنون في أغسطس/آب إلى موقع مستوطنة "كاديم"، التي أُخليت عام 2005.

وقال سموتريتش إن مشروع E1 سيقضي على فكرة إقامة دولة فلسطينية، متحدثًا في الوقت نفسه عن خطط لرفع عدد المستوطنين في الضفة والقدس إلى مليون مستوطن، مقارنة بنحو 750 ألفًا حاليًا.

وترافق هذا التوسع الاستيطاني مع تصاعد لافت في اعتداءات المستوطنين على الفلسطينيين وممتلكاتهم. ووفق مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية، نفذ المستوطنون منذ تولي حكومة نتنياهو السلطة عام 2022 نحو 6100 هجوم، أسفرت عن تهجير أكثر من 6500 فلسطيني، وألحقت أضرارًا بـ132 تجمعًا سكانيًا، بصورة كلية أو جزئية.

وتشير بيانات منظمة "يش دين" إلى أن 3% فقط من التحقيقات في جرائم ارتكبها إسرائيليون بحق فلسطينيين في الضفة بين عامي 2005 و2024 انتهت بإدانات.

ويرى محللون أن تكثيف النشاط الاستيطاني قبيل الانتخابات يهدف إلى جعل أي تغيير سياسي محتمل أكثر صعوبة، عبر فرض وقائع ميدانية جديدة تحد من قدرة أي حكومة مقبلة على وقف التوسع الاستيطاني أو تفكيك البؤر والمستوطنات التي يجري تثبيتها حاليًا.