دحلان والانتخابات الفلسطينية.. حين تُصادَر الإرادة ويقف الشعب على رصيف الانتظار
نشر بتاريخ: 2026/10/10 (آخر تحديث: 2026/10/10 الساعة: 20:49)

نحن أمام لحظة فارقة في تاريخ قضيتنا الوطنية، تتطلب مكاشفة صريحة بشأن حاضرنا ومستقبل أجيالنا، في ظل أزمة تتجاوز تعطيل الانتخابات إلى تعثر تجديد المؤسسات الوطنية، وتراجع الثقة بالديمقراطية، واستمرار الانقسام الفلسطيني.

في منشوره عبر «فيسبوك»، يطرح القائد محمد دحلان، قائد تيار الإصلاح الديمقراطي في حركة فتح، موقفًا حادًا من تعطيل الانتخابات للمرة الثانية، معتبرًا ذلك مساسًا بإرادة الشعب وتكريسًا لحالة سياسية مغلقة. ويمتد انتقاده إلى ما يصفه باحتكار السلطة، وتفشي الفساد، وغياب المحاسبة، وتحويل المؤسسات الوطنية إلى إقطاعيات خاصة.

سياسيًا، لا تتوقف الأزمة عند تعطيل الانتخابات، بل تمتد إلى سؤال الشرعية وحدود السلطة؛ فالشرعية ليست كرسيًا يُحافظ عليه، ولا تفويضًا مفتوحًا بلا مساءلة، بل مسؤولية تتجدد بإرادة المواطنين وصناديق الاقتراع. وحين تُعطَّل الانتخابات، تتراجع فرص المشاركة والمحاسبة، وتتسع الفجوة بين المواطن ومؤسساته.

وفي انتقاده لأوضاع السلطة وحركة فتح ومنظمة التحرير، يثير أبو فادي قضية استقلال المؤسسات عن المصالح الشخصية ومراكز النفوذ. وهنا تبرز ضرورة تجديد الحياة الوطنية والتنظيمية، وتفعيل الرقابة، ومواجهة الفساد بالقانون والمساءلة؛ فالمؤسسات ملك للشعب، وفتح بتاريخها النضالي أكبر من أن تُختزل في أشخاص، ومنظمة التحرير مطالبة بالحفاظ على دورها الجامع وتجديد مؤسساتها.

كما ينتقد دحلان، وفق ما أورده في منشوره، الفجوة بين الوعود السياسية التي يقول إن محمود عباس قدمها للرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون والواقع الفلسطيني. فالمواقف السياسية لا تُقاس بالتصريحات والتعهدات وحدها، بل بقدرتها على إحداث تغيير ملموس في حياة الناس.

ويضع الخطاب الشباب في قلب الأزمة، محذرًا من حرمانهم حق اختيار ممثليهم والمشاركة في صناعة المستقبل. وفي المقابل، يشير إلى استعداد تياره لاحتمال تعطيل الانتخابات، ويدعو إلى توسيع الحوار مع القوى الوطنية والسياسية وتشكيل جبهة ضغط تستند إلى إرادة الشعب وطاقات الشباب. وهي دعوة لاختبار قدرة القوى الفلسطينية على تحويل الاعتراض إلى شراكة وطنية وفعل سياسي مسؤول.

أما المجتمع الدولي، فهو مطالب بأن يراجع مواقفه بما ينسجم مع مبادئ الديمقراطية والقانون. فالفلسطينيون يواجهون الاحتلال العسكري والاستيطاني، ولا يجوز أن يُحرموا، في الوقت نفسه، حقهم في نظام سياسي متجدد ومؤسسات خاضعة للمساءلة وقيادة تستمد شرعيتها من إرادتهم.

إن الخروج من الأزمة يبدأ بانتخابات حرة ونزيهة، ومحاسبة شفافة، وشراكة وطنية تعيد للمواطن حقه في الاختيار وصناعة القرار. ففلسطين أكبر من الأشخاص والفصائل، ومستقبلها لا يجوز أن يبقى رهينة الانقسام والانسداد السياسي.

وفي غزة، حيث أنهكت الحرب والنزوح الناس، لم يعد الانتظار مقتصرًا على صندوق الاقتراع؛ فهناك من ينتظر الماء والخبز والدواء والمأوى، ومن ينتظر قرارًا سياسيًا ينهي الانقسام ويفتح نافذة للأمل.

شعبنا ينتظر على رصيف الإغاثات الإنسانية والسياسية؛ فلا يجوز أن يبقى أسير طوابير المساعدات ورهينة الأبواب السياسية المغلقة، فيما تتآكل أحلام أجياله بين خيام النزوح وغياب الأفق. إنه يستحق وطنًا يحمي أبناءه، ومؤسسات تصون حقوقهم، وقيادة تستمد شرعيتها من إرادتهم، لا شعبًا يدفع وحده ثمن الأزمات.