المغفل والماكر.. ترمب يعيد تسويق نتنياهو
نشر بتاريخ: 2026/10/20 (آخر تحديث: 2026/10/20 الساعة: 16:47)

لن يكف الرئيس الأميركي دونالد ترمب عن المفاجآت فالرجل غير المتوقع دوماً كعادته يفاجيء مرة أخرى، لو كانت ظروف العالم غير دموية لأعاد إنتاج سخرية السياسة بعد موت معمر القذافي زعيم الجماهيرية الليبية العظمى السابقة فقد ملأ ترمب الفراغ، فالسياسة دوماً تحتاج إلى من يكسر رتابتها لكن ترمب هو خليط بين الملهاة والمأساة وتلك رحلة رجل ساقته الأقدار إلى أعلى موقع في الولايات المتحدة وهو لم يكن يصدق سوى أنه رجل أعمال ورث ثروة أراد أن يزج باسمه في السياسة، حاملاً لقب مرشح سابق للرئاسة، لقد بكت زوجته ليلة أن فاز بالصدفة ليهدئ روعها قائلاً: لا تقلقي سيكون لدي أفضل المستشارين الذين يشيرون علي ويديرون البلاد.

كانت إيفانكا تعرف أن زوجها خليط من الجنون والغباء والفهلوة فقد خشيت منه على الشعب الأميركي وعلى عالم سيقرر فيه ترمب حاملاً مفاتيح قنابله النووية ويستطيع تحريك أعتى الأسلحة وإذا كان في الولاية الأولى أكثر تواضعاً حيث اعتقاده بقلة حيلته السياسية لكنه في الولاية الثانية ينتفخ ليجد نفسه أعظم رؤساء الولايات المتحدة وأعظم شخصيات التاريخ وهكذا يتحرك العالم الذي يتظاهر في الشوارع على وقع رجلين أحدهما مغفل يجره رجل ماكر نحو الإضرار بالبشرية.

اكتشف ترمب الكمين الذي دفعه إليه صديقه الماكر وأدار ظهره له فقد توقف عن مديحه الذي اعتاد كبطل كبير وتوقف عن لقائه بعد أن قابله سبع مرات في السنة الأولى محطماً رقماً قياسياً ومهاجماً دولة إسرائيل وقضاء إسرائيل الذي يلاحق صديقه البطل ليلتقيه في نهاية يوليو/تموز الماضي بعد سبعة أشهر من الانقطاع بعد أن اشترط عليه استصدار قرار من حكومته بالموافقة على إدخال قوات دولية لغزة أما زيارة نتنياهو الفقيرة الشهر الماضي فقد أهانه حيث لم يسمح وقته للقاء بل وأبعد لم يعط ترمب لمساعده ستيف ويتكوف ولا لصهره جاريد كوشنر تصريحاً للقاء رئيس وزراء إسرائيل فيعود دون أن يبيت في نيويورك مباشرة بعد خطابه الوقح.

حافظ ترمب على مسافة بينه وبين نتنياهو وخلال الأسابيع الحساسة الماضية التي بدأت فيها حمى الانتخابات الأكثر استقطاباً في تاريخ إسرائيل حاول نتنياهو الحصول على دعم الرئيس الأميركي بكل وسيلة لكن ترامب أحجم عن ذلك بل وحين كان يتم سؤاله دوماً كان يجيب إجابات عامة على نمط «لم أفحص المرشحين بعد ونتنياهو يجب أن يكون أكثر عاقلاً كي أدعمه» ما خلق انطباعات كنت كافية لحسم أمر تخلي ترامب عن نتنياهو وذهبت الانطباعات أكثر بأن ترامب ينتقم من نتنياهو بعد أن دفعه لأكبر حفرة في تاريخه ستنتهي به حاملاً عار حرب لم ينتصر فيها أطاحت بمستقبله السياسي وربما تتسبب بخسارته الانتخابات النصفية وتحويله لرئيس كالبطة العرجاء بعد أن كان يعتقد أنه نسر قادر على التحليق عالياً كأعظم رئيس في تاريخ أميركا.

ما الذي حدث ليصرح بشكل مفاجئ، قائلاً «من المهم أن تحظى إسرائيل بشخص يمكنها الاعتماد عليه مغرداً على منشور لمنصة تروث سوشيال، واصفاً نتنياهو بأنه «رئيس وزراء ومحارب عظيم»، مؤكداً أن هذا التصريح يمثل تأييداً كاملاً وشاملاً لنتنياهو «هذا تحول مفاجئ يصيب المراقبين بصدمة ، صحيح أن ترمب المتقلب اعتاد على هذا الشكل من التقلبات لكن في هذا الأمر ما يوحي بمستجد اللحظة الأخيرة ولا يمكن الأخذ ما قاله الصحفي بموقع أكسيوس باراك رافيد بأن ترامب كان يريد دعم نتنياهو ولكن قام بتأخير المسالة لاقتراب الانتخابات فلا يمكن استبعاد دور الماكر نتنياهو في خداع ترامب من جديد .

خديعة جديدة تنطلي على ترمب إذ يقدم له نتنياهو وعداً بتطبيق المرحلة الثانية من خطته لغزة وما تحمله من مصالح شخصية لترمب كرئيس لمجلس السلام وشركاته التي ستقوم بإنشاء ريفيرا والمليارات التي سيتم جمعها وإن كان سيخدعه إذا ما فاز بسبب شركاؤه الرافضون بشدة تنفيذ الخطة وبسبب قناعاته وأيضاً قد يكون هناك احتمال آخر فلا يمكن استبعاد ترمب تلقى رشوة مالية انتخابية من قبل أحد المقربين من نتنياهو حيث عادت مريام أدلسون للكمون بعد أن أيدت نفتالي بينيت المعارض عندما كان ينافس نتنياهو منذ أشهر قبل أن ترتطم أسهمه فربما عادت للمراهنة على حصانها القديم نتنياهو فترامب مستعد لقول الشيء وعكسه حين يتعلق الأمر بمصلحته فمن غير المعقول أن يقول ترمب يوم الخميس عند سؤاله إذا كان يثق بنتنياهو فيجيب: «لا أثق بأحد» ويعود يوم الأحد ليقول إنه «يدعمه لرئاسة الحكومة» فأي منهما هو الحقيقة وما سر الاستدارة؟