خسائر ألفابت تثير مخاوف المستثمرين من فاتورة الذكاء الاصطناعي
نشر بتاريخ: 2026/10/31 (آخر تحديث: 2026/10/31 الساعة: 17:30)

واشنطن - خسرت شركة «ألفابت»، المالكة لمحرك البحث «غوغل»، نحو 500 مليار دولار من قيمتها السوقية خلال جلسة تداول واحدة، بعدما تراجع سهمها بنسبة 12.6% يوم الخميس 29 أكتوبر/تشرين الأول، في واحدة من أكبر الخسائر اليومية في تاريخ أسواق الأسهم.

وجاء التراجع عقب إعلان النتائج المالية للشركة خلال الربع الثالث من عام 2026، والتي أظهرت نموًا قويًا في الإيرادات مقابل انخفاض صافي الأرباح، بالتزامن مع قفزة كبيرة في الإنفاق على البنية التحتية للذكاء الاصطناعي.

وأعاد الهبوط تسليط الضوء على التحديات التي تواجه «ألفابت» مع اشتداد المنافسة على تطوير تقنيات الذكاء الاصطناعي، والتغيرات المتسارعة في طرق البحث عن المعلومات عبر الإنترنت، وسط تساؤلات بشأن قدرة الشركة على الحفاظ على نموذج أعمالها الإعلاني وتحويل استثماراتها الضخمة إلى عوائد مالية تبرر حجم الإنفاق.

نمو الإيرادات لا يبدد مخاوف المستثمرين

أظهرت النتائج المالية لـ«ألفابت» أن إيرادات الشركة بلغت 127.6 مليار دولار خلال الربع الثالث، بزيادة سنوية قدرها 25%، فيما ارتفع الدخل التشغيلي إلى نحو 40.6 مليار دولار.

في المقابل، تراجع صافي الدخل إلى 26.2 مليار دولار، مقارنة بنحو 35 مليار دولار خلال الفترة نفسها من العام الماضي.

ويرتبط جانب مهم من هذا الانخفاض بتحول بند الإيرادات والمصروفات الأخرى إلى خسارة صافية بلغت نحو 8.2 مليارات دولار، متأثرًا بخسائر مرتبطة باستثمارات الشركة في الأسهم، وليس بتراجع مماثل في أداء أنشطتها التشغيلية الأساسية.

ورغم نمو الإيرادات، جاءت بعض النتائج دون توقعات المحللين، ما عزز مخاوف المستثمرين، خصوصًا في ظل الارتفاع المتسارع لتكاليف تطوير البنية التحتية اللازمة لتشغيل خدمات الذكاء الاصطناعي.

وأدى هبوط السهم إلى محو نحو 500 مليار دولار من القيمة السوقية للشركة، وهو ما لا يعني خسارة هذا المبلغ نقدًا، بل يعكس تراجع القيمة الإجمالية لأسهم «ألفابت» نتيجة انخفاض سعر تداولها، في مؤشر على تغير توقعات المستثمرين بشأن نمو الشركة وربحيتها مستقبلًا.

الذكاء الاصطناعي يرفع فاتورة الإنفاق

يبرز الإنفاق الرأسمالي باعتباره أحد أبرز العوامل التي أثارت قلق الأسواق، إذ بلغ إنفاق «ألفابت» على الممتلكات والمعدات نحو 51.4 مليار دولار خلال الربع الثالث، مقارنة بنحو 24 مليار دولار في الفترة المقابلة من العام الماضي.

وتشمل هذه الاستثمارات إنشاء مراكز البيانات وتوسيعها، وشراء الخوادم والمعالجات المتخصصة، وتطوير شبكات الاتصال، وتوفير الطاقة اللازمة لتشغيل أنظمة الذكاء الاصطناعي.

وتتطلب هذه التقنيات قدرات حوسبة ضخمة، سواء لتدريب النماذج أو تشغيلها وتقديم خدماتها لملايين المستخدمين والشركات.

وتتوقع الشركة أن يتراوح إنفاقها الرأسمالي خلال عام 2026 بين 195 و205 مليارات دولار، مع احتمال استمرار ارتفاعه خلال العام التالي.

ويعكس هذا التوجه حجم الرهان الذي تضعه «ألفابت» على الذكاء الاصطناعي، لكنه يفرض عليها في المقابل إثبات قدرة هذه الاستثمارات على توليد إيرادات وأرباح تتناسب مع تكلفتها.

وامتدت آثار الإنفاق إلى التدفقات النقدية، إذ سجل التدفق النقدي الحر للشركة عجزًا بنحو 9.1 مليارات دولار خلال الربع الثالث، ما يعني أن النقد المتبقي بعد النفقات التشغيلية والاستثمارات الرأسمالية أصبح سلبيًا خلال الفترة، دون أن يشير ذلك بالضرورة إلى عجز الشركة عن الوفاء بالتزاماتها المالية.

الذكاء الاصطناعي يهدد نموذج البحث والإعلانات

إلى جانب ارتفاع التكاليف، تواجه «غوغل» تحديًا يتعلق بأحد أهم مصادر إيراداتها، وهو محرك البحث والإعلانات المرتبطة به.

وبلغت إيرادات البحث والخدمات الأخرى نحو 63.4 مليار دولار خلال الربع الثالث، بزيادة سنوية قدرها 12%، لكنها جاءت دون تقديرات المحللين.

وتكتسب هذه الأرقام أهمية في ظل التحولات التي تشهدها طرق وصول المستخدمين إلى المعلومات، مع انتشار روبوتات المحادثة التي تقدم إجابات مباشرة بدلًا من توجيه المستخدمين إلى مجموعة من المواقع والصفحات الإلكترونية.

وتحاول «غوغل» مواكبة هذا التحول عبر إدخال ميزات مثل «نظرات عامة بالذكاء الاصطناعي» و«وضع الذكاء الاصطناعي»، التي تتيح تقديم إجابات مولدة بالذكاء الاصطناعي والتفاعل مع المستخدمين من خلال أسئلة متتابعة.

لكن هذا التطور يطرح تحديًا تجاريًا أمام الشركة، إذ قد تقلل الإجابات المباشرة حاجة المستخدمين إلى تصفح الروابط التقليدية، كما تختلف فرص عرض الإعلانات وتحقيق الإيرادات بين البحث المعتاد وتجارب البحث التفاعلية الجديدة.

وتواجه «غوغل» بذلك معادلة صعبة تتمثل في تطوير محرك البحث لمنافسة أدوات الذكاء الاصطناعي، دون الإضرار بالنموذج الإعلاني الذي شكل لسنوات طويلة العمود الفقري لأعمالها.

غوغل كلاود.. نقطة قوة في النتائج

في المقابل، قدم قطاع الحوسبة السحابية «غوغل كلاود» مؤشرات نمو قوية، إذ ارتفعت إيراداته إلى 30.7 مليار دولار خلال الربع الثالث، مقارنة بنحو 15.2 مليار دولار في الفترة نفسها من العام الماضي، مسجلة نموًا سنويًا تجاوز 100%.

كما ارتفع الدخل التشغيلي للقطاع إلى نحو 11.1 مليار دولار، مقابل 3.6 مليارات دولار قبل عام، ما يعكس تحسن قدرته على تحقيق الأرباح بالتزامن مع زيادة الطلب على خدمات الحوسبة والبنية التحتية المخصصة للذكاء الاصطناعي.

ويمنح هذا الأداء «ألفابت» فرصة للاستفادة من التحول التقني عبر بيع خدمات الحوسبة السحابية والرقائق المتخصصة وأدوات الذكاء الاصطناعي للشركات والمؤسسات، بدلًا من الاعتماد على الإعلانات وحدها.

ويضع هذا القطاع الشركة في منافسة مباشرة مع «أمازون» عبر خدماتها السحابية، و«مايكروسوفت» من خلال منصة «أزور»، في سوق تزداد أهميته مع توسع المؤسسات في استخدام النماذج الذكية وتطبيقاتها.

مضاعف الربحية يعكس مخاوف المستثمرين

ومن المؤشرات التي لفتت الانتباه عقب تراجع السهم، انخفاض مضاعف السعر إلى الربحية «P/E» لشركة «ألفابت» إلى نحو 14.6 مرة، وفقًا لبيانات منصة «تيب رانكس»، وهو مستوى لم يسجله السهم منذ عام 2012.

ويقيس هذا المؤشر العلاقة بين سعر السهم والأرباح التي تحققها الشركة، ويعني انخفاضه أن المستثمرين يدفعون سعرًا أقل مقابل كل دولار من الأرباح مقارنة بمستويات سابقة.

لكن قراءة هذا الرقم تتطلب الانتباه إلى طريقة احتسابه، إذ تأثرت أرباح «ألفابت» بخسائر استثماراتها المالية، ما يجعل المضاعف المحسوب على أساس الأرباح السابقة مختلفًا عن المضاعف المستند إلى الأرباح التشغيلية أو التوقعات المستقبلية.

وبالتالي، لا يشكل انخفاض مضاعف الربحية دليلًا قاطعًا على أن السهم أصبح أقل من قيمته الحقيقية، بل يعكس تغير تقييم السوق للشركة والمخاطر المرتبطة بنموها المستقبلي.

اختبار العائد من استثمارات الذكاء الاصطناعي

تكشف نتائج «ألفابت» عن تحدٍ يواجه شركات التكنولوجيا الكبرى، إذ يفتح التوسع في الذكاء الاصطناعي أسواقًا جديدة وفرصًا للنمو، لكنه يتطلب استثمارات ضخمة قد تضغط على التدفقات النقدية والربحية على المدى القريب.

وتراهن «غوغل» على تحقيق عوائد من دمج الذكاء الاصطناعي في محرك البحث، وتوسيع استخدام نموذج «جميناي»، وتنمية خدمات الحوسبة السحابية، وتطوير الرقائق والبنية التحتية التي تحتاج إليها المؤسسات.

لكن نجاح هذه الاستراتيجية لن يقاس بعدد النماذج التي تطورها الشركة أو حجم مراكز البيانات التي تبنيها، بل بقدرتها على تحويل هذه الاستثمارات إلى مصادر دخل مستدامة، مع الحفاظ على تنافسية محرك البحث وأعمال الإعلانات.

وبينما تواصل «ألفابت» ضخ مليارات الدولارات في سباق الذكاء الاصطناعي، يبقى التحدي الأبرز أمامها إقناع المستثمرين بأن هذه النفقات تمثل استثمارًا في نمو مستقبلي مربح، وليس عبئًا متزايدًا على نتائجها المالية.