هل ينجح أيزنكوت في تشكيل الحكومة القادمة؟
نشر بتاريخ: 2026/11/03 (آخر تحديث: 2026/11/03 الساعة: 22:14)

قراءة متأنية في حساب الأصوات المؤيدة والمعارضة لتشكيل حكومة أقلية برئاسة غادي ايزنكوت

لفهم الصعوبات التي قد تواجه ايزنكوت في تشكيل حكومة أقلية برئاسته في ظل النتائج التي حققتها الكتل البرلمانية في الكنيست الإسرائيلي وانقسام هذه الكتل بين ثلاث معسكرات هي:

معسكر نتنياهو حصل على 53 مقعد يتكون من:

• حزب الليكود برئاسة نتنياهو حصل على 27 مقعد

• حزب عوتسما يهوديت برئاسة ايتمار بن غفير حاصل على 7 مقاعد

• حزب يهوداة هتوراة برئاسة يتسحاق غولدكنوبف حاصل على 7 مقاعد

• حزب شاس برئاسة ارييه أدرعي حاصل على 6 مقاعد

• حزب الصهيونية الدينية برئاسة بتسلئيل سموتريتش حاصل 6 مقاعد

معسكر التغيير حصل على 48 مقعد يتكون من:

• حزب يشار برئاسة غادي ايزنكوت لديه 21 مقعد

• حزب بياخد "معاً" برئاسة نفتالي بنيت لديه 12 مقعد

• حزب الديمقراطيين برئاسة يائير غولان لديه 8 مقاعد

• حزب يسرائيل بيتنا برئاسة افيغدور ليبرمان لديه 7 مقاعد

الأحزاب العربية حصلت على 19 مقعد:

القائمة المشتركة برئاسة حصلت على 11 مقعد

القائمة الموحدة برئاسة منصور عباس حصلت على 8 مقاعد

بالعادة تتشكل الحكومة من ائتلاف عدة أحزاب تتفق فيما بينها على تشكيل حكومة، وفي الانتخابات الأخيرة لم يتمكن أي حزب من اجتياز حاجز ال 61 مقعد في الكنيست حيث انقسمت الأصوات بين أكثر من معسكر، وهذا يعني أنه لن يتمكن أي حزب بمفرده تشكيل حكومة، وربما هذا ينسحب على كلا المعسكرين الكبيرين "معسكر نتنياهو ومعسكر ايزنكوت" حيث لن يستطيع أي من المعسكرين تشكيل حكومة دون الاعتماد على أصوات القوائم العربية، أو أن يقوم أي من المعسكرين باستدراج عدد من الأحزاب المعارضة له لتشكيل الحكومة.

وربما يكون الخيار الأمثل هو تشكيل حكومة أقلية تحوز على ثقة الكنيست وإلا فإن البديل هو الذهاب إلى انتخابات مبكرة.

وفي ظل الة الاستقطاب الحاد بين كلا المعسكرين "نتنياهو – ايزنكوت" فأن الأنظار تتجه نحو تشكي ل حكومة أقلية برئاسة ايزنكوت اعتماداً على:

أولاً: أن أكثر من "60" عضو كنيست سيوصون رئيس الدولة إسحاق هرتسوغ بتكليف ايزنكوت بتشكيل الحكومة.

ثانياً: المواقف المعلنة من المعارضة بما فيها القوائم العربية على رغبتهم الجامحة في انهاء حقبة نتنياهو.

ثالثاً: لدى معسكر "ايزنكوت – العرب" القدرة على حسم المعركة في حال تخلى البعض عن بعض من تعهداته لجمهور الناخبين وإذا ما اعتبروا أن هذا ممر اجباري لا بد من المرور به، كي لا يكون البديل "حكومة برئاسة نتنياهو أو انتخابات مبكرة" هذا ما يعمل عليه نتنياهو ومعسكره.

رابعاً: يمكن لمعسكر التغيير برئاسة ايزنكوت حسم منصب رئيس الكنيست الجديد وما يترتب عليه من تبعيات قانونية تخدم توجهاتهم المستقبلية.

في حال صدور تكليف من رئيس الدولة لازينكوت فإنه يتوجب عليه أن يتقدم بحكومته لنيل الثقة في الكنيست خلال المدة المحددة قانوناً (28 + 14) يوم من تاريخ صدور قرار التكليف

ولمعرفة ما إذا كان ايزنكوت يستطيع تشكيل حكومة برئاسته يجب أن نقف عند آراء الأحزاب المشكلة لمعسكر التغيير، بالإضافة لآراء الأحزاب العربية، ومدى استعدادهم للمشاركة سواء بطريقة مباشرة بالانضمام للحكومة أو بدعمها من الخارج.

سنتناول موقف كل حزب على حدة:

موقف ليبرمان من تشكيل حكومة بقيادة ايزنكوت:

بحسب تصريحات ليبرمان الأخيرة فإن موقفه المعلن حتى 3/11/2026م يتوقف على طبيعة الائتلاف المقترح، وطبيعة تشكيل الحكومة وموقفه من الأحزاب العربية، ومن الأحزاب الدينية المتشددة، ويمكن تلخيص موقفه في:

تأييد ايزنكوت لرئاسة الحكومة وأنه سيوصي بتكليف وهذا يعني أن أحزاب المعارضة تصطف خلف مرشح واحد.

رفضه لحكومة تعتمد على الأحزاب العربية لأنه يرى أن هذا الخيار لن يؤدي الى حكومة مستقرة.

إبداءه لمرونة في التعامل مع حزب "يهوديت هتوراة" وإمكانية مشاركته في الحكومة، بشرط قبوله لقانون تجنيد الحريديم في الجيش، أما بخصوص حزب "شاس" فلا يمكن التعويل عليه مستقبلاً فقد حسم امره رسمياً بالاصطفاف ضمن معسكر، بسبب تعهد نتنياهو بمواصلة عمله على تسوية الوضع القانوني لطلاب المعاهد الدينية خاصة فيما يتعلق بالإعفاء من التجنيد الاجباري.

بالإضافة لرفضه الانضمام إلى حكومة برئاسة بنيامين نتنياهو، حتى لو طُرحت صيغة لتناوبهما على رئاسة الحكومة.

خلاصة موقف ليبرمان: ليبرمان من ناحية يريد دعم ايزنكوت لتشكيل الحكومة، ولكنه لا يمنحه شيك على بياض، وله موقف معارض من مشاركة الأحزاب العربية، ومن ناحية أخرى يريد ليبرمان متفق مع ايزنكوت على اسقاط حكومة نتنياهو، ويدعوه إلى استقطاب أحزاب إضافية، أو اقناع نواب من الليكود بالانضمام الى معسكره.

موقف نفتالي بنيت من تشكيل حكومة بقيادة ايزنكوت

بتاريخ 1/11/2026م أعلن نفتالي بنيت تأييده تكليف غادي ايزنكوت بتشكيل الحكومة المقبلة وأكد أنه سيوصي الرئيس إسحاق هرتسوغ بتكليف ايزنكوت بهذه المهمة، هذا يعني توحد معسكر المعارضة على خيار ايزنكوت لرئاسة الحكومة، وأنه متفق تماماً مع معسكره على ضرورة انهاء حكم نتنياهو، ولكن يبقى السؤال المهم: هل يقبل بنيت بحكومة تعتمد على الأحزاب العربية من خارج الائتلاف؟ أم أنه يشترط لتشكيل الحكومة استنادها الى أحزاب صهيونية فقط؟

واضح أنه بنيت لم يحسم أمره فيما يخص تشكيل حكومة أقلية تعتمد على دعم الأحزاب العربية، هذا الموقف المبهم ربما يدفع ايزنكوت للبحث عن بدائل مثل استقطاب نواب من معسكر نتنياهو، أو التوصل إلى تفاهمات مع أحزاب أخرى.

وفي حال قام بينت بتغيير موقفه ووافق على دعم عربي من الخارج فهذا من شأنه تعزيز فرص نجاح ايزنكوت في تشكيل حكومة بديلة لحكومة نتنياهو.

موقف حزب الديمقراطيين برئاسة يائير غولان من تشكيل حكومة برئاسة ايزنكوت:

الحزب له موقف داعم لحكومة برئاسة ايزنكوت، حيث أن الحزب أعلن أنه سيوصي الرئيس هرتسوغ بتكليف ايزنكوت بتشكيل الحكومة القادمة.

غولان يؤيد تشكيل حكومة بمشاركة الأحزاب العربية، فهو يقبل بمشاركة حزب القائمة العربية الموحدة "راعم" برئاسة منصور عباس في الحكومة، ويقبل أيضاً دعم القائمة المشتركة من الخارج.

غولان بموافقته على حكومة اقلية مدعومة من العرب يهدف إلى:

إنهاء حكم نتنياهو

الاستفادة من أصوات العرب لتأمين أغلبية في الكنيست تعمل على استقرار الحكومة مستقبلاً.

السؤال المحوري:

في حال تقدم ايزنكوت بتشكيل حكومة اقلية مدعومة من العرب لنيل ثقة الكنيست، وقام معسكر نتنياهو الذي يمتلك "53" صوتاً بالتصويت ضدها ما الذي سيحدث؟

في حال تقدم ايزنكوت بحكومته لنيل الثقة من الكنيست وقام معسكر نتنياهو بالتصويت ضده فأن النتيجة في هذه الحالة تتوقف على عدد أعضاء الكنيست الذين سيصوتون معها، وعدد

الممتنعين، والغائبين.

فإذا افترضنا أن معسكر نتنياهو "53" عضو صوتوا ضد الحكومة، وصوت لصالحها نواب المعارضة "48" عضو، وامتنع النواب العرب عن التصويت فأن النتيجة ستكون عدم نيل الحكومة الثقة في الكنيست، لأن الأصوات المؤيدة لها أقل من الأصوات المعارضة.

وفي حال دعم العرب حكومة ايزنكوت فإن النتيجة ستصبح كالتالي "53" صوت معسكر نتنياهو، مقابل "67" صوت لصالح نيل الثقة، وحتى لو قام حزب عربي بالدعم من الخارج وأمتنع الاخر فإن الأغلبية ستكون متوفرة لنيل الثقة.

وفي حال إذا امتنع بعض نواب معسكر نتنياهو عن التصويت ضد حكومة يتقدم بها ايزنكوت فإن النتيجة ستكون لصالح نيل حكومته الثقة لأن القانون لا يشترط صراحة حصول الحكومة على "61" صوت لنيل الحكومة الثقة، يعني في كل الأحوال يمكن لحكومة الأقلية أن تحوز ثقة الكنيست إذا ما كانت الأصوات المؤيدة أكبر من الأصوات المعارضة.

وفي حال فشل ايزنكوت في تأمين الأغلبية المناسبة لنيل الثقة من الكنيست، القانون يعطي رئيس الدولة بتكليف مرشح آخر، وإذا تعذر تشكيل حكومة بعد استنفاذ الإجراءات القانونية، لن يتبقى سوى الذهاب الى انتخابات جديدة، وهذا يعني أن نتنياهو سيبقى رئيس وزراء حكومة تسيير أعمال إلى حسن اجراء الانتخابات واستلام حكومة جديدة مهامها.