شارة بألوان فلسطين تستنفر أوساطًا سياسية وإعلامية بريطانية
نشر بتاريخ: 2026/10/19 (آخر تحديث: 2026/10/19 الساعة: 15:46)

لندن - أثارت شارة تذكارية على شكل زهرة الخشخاش بألوان العلم الفلسطيني موجة انتقادات في أوساط سياسية وإعلامية بريطانية، إلى جانب ردود فعل إسرائيلية، في جدل يعكس تصاعد الاعتراضات على رموز التضامن مع الفلسطينيين، حتى عندما تقتصر على دبوس صغير يحمل رسالة إنسانية وسياسية.

وسلّطت صحيفة «تايمز أوف إسرائيل» الضوء على مبادرة «زهرة الخشخاش الفلسطينية»، التي أطلقها القائمون عليها لتخليد ذكرى مئات الآلاف من الفلسطينيين الذين استشهدوا وأصيبوا، والملايين الذين نزحوا خلال حرب الإبادة الجماعية على قطاع غزة بين عامي 2023 و2025، ولتكون رمزًا لمناهضة الفصل العنصري.

وسرعان ما أصبحت المبادرة محور انتقادات في بريطانيا، إذ اتهم معارضون للقضية الفلسطينية القائمين عليها باستغلال رمز الخشخاش الأحمر التقليدي، المرتبط بإحياء ذكرى قتلى الحروب، وتوظيفه في سياق سياسي.

ولم تقتصر ردود الفعل على الاعتراض على الشارة، بل امتدت إلى التشكيك في دوافع من يرتدونها، واتهامهم بالسعي إلى إثارة الانقسام والإساءة إلى رمزية إحياء ذكرى ضحايا الحروب. كما انتقدت شخصيات سياسية وعسكرية بريطانية المبادرة، معتبرة أنها توظف رمزًا وطنيًا في سياق الصراع السياسي.

وفي المقابل، يسلط الجدل الضوء على المفارقة بين اتساع حملة الاعتراض على شارة تحمل ألوان العلم الفلسطيني، وتهدف إلى التعبير عن التضامن مع شعب يواجه القتل والتهجير، وبين حجم الاهتمام بمعاناة الفلسطينيين الممتدة لعقود، وما خلفته الحرب على قطاع غزة من خسائر بشرية ونزوح ودمار واسع.

وتُخصص عائدات بيع الشارة لدعم جماعات مؤيدة للفلسطينيين، من بينها منظمة «أصدقاء الأقصى»، التي تواجه بدورها انتقادات من جهات بريطانية بسبب مواقفها السياسية. واستُخدمت هذه الصلات ضمن الحملة المنتقدة للمبادرة، إلى جانب الاعتراض على الرسائل التي تسعى إلى إيصالها.

كما أثارت الصحيفة الجدل بشأن مقطع فيديو منشور على الموقع الإلكتروني للمبادرة، يتضمن شعار «من النهر إلى البحر، ستكون فلسطين حرة». ويرى منتقدون أن الشعار يدعو إلى إنهاء وجود «إسرائيل»، فيما يستخدمه مؤيدون للفلسطينيين للتعبير عن مطالب الحرية والحقوق الوطنية الفلسطينية.

ولا يقتصر الجدل، بذلك، على دلالات زهرة الخشخاش أو ارتباطها بذكرى ضحايا الحروب، بل يمتد إلى حدود التعبير عن التضامن مع الفلسطينيين في المجال العام البريطاني، في ظل خلافات بشأن الرموز والشعارات المرتبطة بالقضية الفلسطينية.

وبينما يرفض الاحتلال اتهامات الإبادة الجماعية، يظل الجدل حول الشارة كاشفًا عن صراع أوسع بشأن كيفية تمثيل المعاناة الفلسطينية والتعبير عنها، وما إذا كان رمز تذكاري بألوان العلم الفلسطيني سيُقرأ بوصفه رسالة تضامن إنسانية، أم سيظل موضع مواجهة سياسية وإعلامية.