نشر بتاريخ: 2026/06/14 ( آخر تحديث: 2026/06/14 الساعة: 16:48 )
أكرم عطا الله

في نقاش السلاح ..!

نشر بتاريخ: 2026/06/14 (آخر تحديث: 2026/06/14 الساعة: 16:48)

الكوفية لا يوجد نقاش جدي في المجتمع الفلسطيني لا بين الأفراد ولا بين النخبة الفصائلية حين تجتمع، وإلا لماذا فشلت كل تلك الحوارات ولأسباب كثيرة أقلها أن المجتمع الفلسطيني جزء من مجتمعات عربية لا تعرف النقاش والرأي الآخر، أو لأن الفلسطيني مستجد على ممارسة لعبة المؤسسات أو لتشوه الحالة الفلسطينية التي نشأت كأذرع عسكرية امتازت بصرامة القرار ظل للعسكر فيها اليد العليا، أو لأن الفصائل أشبه بالقبائل التي يتمترس الأبناء فيها للدفاع عن القبيلة مهما كلف الثمن ومن العار ألا يدافع عن قبيلته ... أسباب كثيرة متروكة لعلم الاجتماع الفلسطيني المصاب بالتصحر لصالح تشخيص غير علمي تحتكره القوى الفلسطينية والتي يمنع الخروج على تفسيرها للأشياء.

السلاح الذي هو عقدة إسرائيل أصبح عقدة الحل متوقفاً عند لحظة تتكثف فيها هواجس تل أبيب معتبرة أنه قضية وجودية بالنسبة لها، وفي المقابل يعتبر السلاح بالنسبة لحماس أيضاً قضية وجودية.

وما بين هذا وذاك تشهد اللحظة حالة مراوحة تنذر بخطر كلما اقتربت الانتخابات في إسرائيل، يقتضي فهم السياسة إدراك أن لموازين القوى دورها في تقرير حركة التاريخ.

فقد بدأ النقاش خافتاً لكنه صارخ باعتباره كما يراد تصويره يقترب من الخطوط الحمراء وهو ليس كذلك، فالسلاح وسيلة وليس مبدأ وإن كان جمهور حماس يخلط بين الأمرين أو أن جزءا من المصدات الدفاعية بالانتقال للهجوم على كل من يناقش الأمر كأنه يناقش حق مبدأ الشعب في مقاومة الاحتلال، وهذا خلط متعمد لإسكات نقاش أصبح ابن الضرورة للخروج من عنق الزجاجة.

بشكل زاد على حده استخدمت حماس السلاح هذا كل ما في الأمر لينقلب إلى ضده كما كل الأشياء دون أن تدرك طبيعة المعادلات الكبرى وموازينها، وأنه لا يمكن إنهاء إسرائيل عسكرياً وأن وظيفة السلاح هي مشاكستها وإرغامها على الحل مع الفلسطينيين وتسعير الصراع الداخلي فيها لأن الخطر على إسرائيل من داخلها لمجموعة التناقضات الهائلة التي لا يمكن حلها كما ظهرت قبل الحرب وقبل أن تقوم حماس وبحماسة حسابات بسام جرار بالذهاب بعيداً بشكل أصاب جميع المراقبين بدهشة لسوء إدارة السلاح وسوء فهم الواقع وسوء فهم الارتدادات، وأن هذا فعل انتحاري جماعي لا يجوز لحركات التحرر ذات النفس الطويل وأن هذه ستكون لحظة فارقة في حياة السلاح الفلسطيني وهذا ما جاء في خطة ترامب «تسليم السلاح».

لم يكن أحد من العاملين في حقل السياسة أو على حوافها من الكتاب والمراقبين يتصور أن يبقى السلاح في يد حماس بعد السابع من أكتوبر، فإسرائيل التي تطارد بندقية واحدة في الضفة الغربية ستشكل تحالفاً دولياً لتجريد غزة التي ظهر منها خطر استراتيجي وهذا ما جرى، لذا كان النقاش الخافت فلسطينياً حول كيف يمكن أن نجد حلاً لمشكلة قادمة، وهذه وظيفة الكتاب والمحللين أو الذين يرون قليلاً للأمام قبل أن يصل ظهر الفلسطيني للجدار، وكانت هناك اقتراحات طرحت على خجل وتساؤلات عن ضرورة البحث في اليوم التالي، قبل أن تطلق حماس عناصرها ضد الكتاب تحت اتهام «أن النخبة تريد تجريد حماس من الحكم»، دون أن تدرك أن نهاية هذه الحرب هي تجريدها منه فلن يكون مقبولاً أكثر وبدل أن يكون إزاحتها بقرار مهين كان يجب بحثه في الإطار الفلسطيني وبمشاركة الكل ولفرضه بقدر الإمكان، لكن حماس أضاعت الفرصة لتقف أمام القرار الذي يقضي بإزاحتها رغماً عنها في حين كان يمكن بإرادتها والحفاظ على حضورها بشكل أو بآخر.

في إطار نقاش السلاح وحتى لا نصل للحظة المهينة طالبتُ بالقفز للأمام وإدارة سياسة رشيقة تقطع الطريق على الشكل الإسرائيلي الذي يريد نهاية مهينة ولن يتنازل عنها كمقدمة للانتخابات، ففي إطار النقاش ودون اعتبار لهجوم حركة حماس علينا ككتاب فقد تقدمت بأكثر من اقتراح في مواجهة إسرائيل لتجنب المهانة والكرامة الوطنية هنا في «الأيام» أولها أن تستدعي حركة حماس عناصر الشرطة الفلسطينية التابعة للسلطة وتسلمها عشرة آلاف قطعة سلاح وتعلن قبل أن يصبح الأمر شرطاً أنها سلمت السلاح الذي صادرته من السلطة وحين يطرح أي سؤال تقول: «لقد انتهى» وليس لدى الحركة سلاح.

وبهذا تضرب عدة عصافير بحجر أولها قطع الطريق على إسرائيل وتجنب الإذلال، ووضع إسرائيل في مواجهة العالم إذا أراد أن يضرب شرطة السلطة المعترف بها، ولكنها أيضاً تواجه مشروع إسرائيل الذي يرفض وجود السلطة بغزة فتكون حماس قد فرضت العكس.

وفي اقتراح آخر أيضاً كتبت مطالباً حركة حماس بالقيام بمبادرة ربط موضوع السلاح بأوسلو الذي تركله إسرائيل، فالاتفاق ينص على سلاح واحد وسلطة واحدة لتضع حماس إسرائيل في مواجهة العالم وتطلب تطبيق الاتفاق مع الطرف الفلسطيني حزمة واحدة وليس انتقائياً وهي مستعدة لتسليم السلاح للسلطة إذا ما التزمت إسرائيل، ولتترك إسرائيل أمام حقيقة إهدار الجهد الدولي لعقود وهو يحاول إحياء اتفاق كمدخل لحل الصراع الأكثر تعقيداً باذلاً ما يزيد من الجهد والمال، فهو اتفاق حمل في أوروبا وولد في البيت الابيض.

لكن عقدة حماس من فتح وعقدتها من أوسلو الذي نذرت نفسها لإسقاطه وإسقاط أي إنجاز للتيار الوطني المنافس جعل زاوية النظر لديها ضيقة جداً، فلا يمكن أن تقبل بأي حل لصالح الأخ اللدود حتى لو فيه خلاصها لتجد نفسها أمام الحقيقة، لكن الأهم هنا وفي إطار النقاش ليس مطروحاً تسليمه للاحتلال بل لجهة فلسطينية وهذا أمر يمكن فهمه وينبغي نقاشه، فالسلاح هو من يحمي السلاح.

صواريخ إيران هي ما حمى صواريخ إيران التي أزيحت من الشروط، فهل سلاح حماس قادر على حماية سلاح حماس ؟

إذا كان غير قادر وهو كذلك ينبغي نقاش الأمر بدل أن يتحول هذا إلى سبب لاستمرار عذاب الفلسطينيين وخصوصاً أن هناك سلماً للنزول.