هل تنجح تركيا بإعادة "تأهيل" حماس ..كما الشرع!
حسن عصفور
هل تنجح تركيا بإعادة "تأهيل" حماس ..كما الشرع!
للمرة الأولى منذ قرار تشكيلها كبديل موازي لمنظمة التحرير الفلسطينية، ضمن توافق دول معينة، أواخر ديسمبر 1987، أطلقت حركة حماس تصريحات لافتة خلال 48 ساعةـ أعربت فيها عن شكرها للرئيس الأمريكي دونالد ترامب حول دوره في اتفاقية شرم الشيخ ولاحقا أقواله حول أن الحركة وافقت على مقترحه بشكل كامل.
حماس، لم تطلق ما أطلقته "مديحا" لصاحب مشروع تصفيتها العملية من قطاع غزة، وفقا لخطته العشرينية وقرار مجلس الأمن 2803، رصاصة في الهواء، بل جاء بعد لقاء وفدها برئاسة خليل الحية مع صهر ترامب اليهودي غاريد كوشنير، معتقدة أن ذلك خطوة البداية لفتح باب العودة عن الخلاص منها، وفقا لما كان معدا في الخطة الأمريكية.
تصريحات حركة حماس المدحية لترامب، لم تأت كونها اكتشفت "حسن نوايا" الإدارة الأمريكية بعدما التقت كوشنير في العلمين، وسمعت منه كلاما واضحا، حول ما سيكون من نزع السلاح وتدمير البينة التحتية، وبأنها ستكون خارج الحكم والتأثير الحكومي بكل مظاهره، دون أن يغلق الباب لوجودها السياسي، رغم أنه اعتبرها حركة "إرهابية" لا يثق كثيرا بكلامها، لكنها غضت الطرف عن تلك التهمة، التي لاحقتها كثيرا خاصة بعد تنفيذها مؤامرة الخراب الوطني العام يوم 7 أكتوبر 2023.
التحول "الغريب" و"المفاجئ" في موقف حماس من الإدارة الأمريكية ورئيسها ترامب، جاءت في سياق تحركات سياسية لافتة ومنها:
* انتخاب خليل الحية رئيسا مؤقتا للحركة المتأسلمة، رغم اتهامه المسبق بأنه من ممثلي "المحور الفارسي"، ووجد دعما كبيرا من أنصار الحركة في قطاع غزة وأنصار صالح العاروري في الضفة رفضا لخالد مشعل المرشح الدائم للرئاسة من قبل التيار الإخوانجي العتيق.
* انتقال مركز ثقل قيادة حماس إلى الإقامة في تركيا من الدوحة، بعدما استنفذت قطر كل ما كان لها أدوارا في تصدير حماس، ورعايتها منذ ترويضها الانتخابي 2006، بطلب أمريكي – إسرائيلي كما أعلن الأمير تميم في أكثر مناسبة، وأوضحها كثيرا حمد بن جاسم رئيس الحكومة الأسبق، وقدمت لها دعما شهريا عبر الموساد حتى 2023، فبدأت تركيا التي سبق لها أن طلبت من صالح العاروري مغادرة أراضيها بطلب من دول الاحتلال، قبل اغتياله في بيروت يناير 2024.
* يبدو أن تركيا قدمت للولايات المتحدة، وبالتواصل مع دولة الكيان الإزاحي، تصورا لإعادة تأهيل حماس، كما سبق لها تأهيل "هيئة تحرير الشام" بقيادة أبو محمد الجولاني، الذي بات أحمد الشرع رئيسا لسوريا بعد إسقاط نظام بشار الأسد 8 ديسمبر 2024، في ظل توافق مع روسيا، التي كشف وزير خارجيتها لافروف بأن تأهيل الجولاني بدأ عام 2019، وبعد تقديم سوريا الشرع أوراق اعتمادها والرضا الأمريكي، ما أدى لموافقة واشنطن على استيعاب آلاف من مسلحي حركات "إرهابية" ما قبل 2024 في الأجهزة السورية.
*يبدو أن الدرس الأول في إعادة التأهيل قد حقق بعضا مما هدفت له تركيا، بأن حماس أغسطس 2026 ليست حماس أكتوبر 2023، وبدلا من أن تكون أمريكا رأس الحية لها، باتت أمريكا مع حماس ورئيسها الحية رأس حربة حماية أهل قطاع غزة.
من باب التذكير لحماس وتحالفها المتحرك بين مكونات مختلفة، فدولة الفاشية اليهودية لم تعد طرفا هامشيا في تقرير مصير قطاع غزة ومستقبله بعد مؤامرة أكتوبر 2023، فهي ليس محتلة فقط، لكنها هي وقبل غيرها باتت صاحبة اليد العليا فيما سيكون قادما للقطاع، بما فيها المكونات التي سيكون لها حضورا خاصا مع لجنة تنفيذ برنامج الوصاية العام "اللجنة الإدارية".
ربما تنجح تركيا بالتنسيق مع المخابرات الأمريكية إعادة تجربة الجولاني وهيئة تحرير الشام مع إعادة تأهيل حماس، ولكن تلك تنتظر موافقة دولة الكيان وليس روسيا، وبين المسألتين جدار عال وسميك.
ليت حماس اختارت أن تعيد تأهيل ذاتها عبر قناة فلسطينية، وتعلن تحملها المسؤولية السياسية والأخلاقية عما ارتكبته ضد المشروع الوطني وممثله الشرعي الوحيد والسلطة الوطنية بعمليات خدمت العدو جملة تفصيلا، وبأن الانقسام يونيو 2007 كان مؤامرة لم تدرك أبعادها، و7 أكتوبر 2023 هو الخطيئة الوطنية الكبرى.. تلك هي طريق إعادة التأهيل الوطني وليس التركي الأمريكاني، ودونه سيكون التأهيل فعل غير فلسطيني.