بالنار يرد نتنياهو على لقاء العلمين
طلال عوكل
بالنار يرد نتنياهو على لقاء العلمين
ليست المرة الأولى التي يلتقي مسؤول أميركي، ممثلاً للإدارة الأميركية بقيادات من حماس، لكن تلك اللقاءات المباشرة، لا تعني شيئاً في حكم السياسة حين تكون تلك اللقاءات محاولة للاستدراج وتقديم أوهام لا علاقة لها بالسلوك العملي الذي يظل ثابتاً من حيث عدائه للمقاومة، والاستمرار في خدمة السياسات الإسرائيلية.
لقاء العلمين الذي حضره الحية وكوشنر بالإضافة إلى ممثلين عن الوسطاء، أفضى إلى مرونة إضافية من قبل حركة حماس من أجل التحرك نحو تطبيق خارطة الطريق التي رحب بها ترامب ورفضها نتنياهو.
الحية أغدق في الثناء على الرئيس ترامب، والتأكيد على ضرورة، تنفيذ خطته، عشرينية البنود، فيما يعتبر ضرباً على الوتر الحساس للرئيس الأميركي. الكل يدرك أن الرئيس ترامب الذي تتراجع شعبيته وشعبية حزبه الجمهوري إلى حدود مقلقة، ويفشل في تحقيق أي إنجاز في الحرب على إيران حتى الآن، يحتاج إلى إنجاز يعتقد أنه ممكن الحصول عليه في غزة، خطة ترامب تجاه غزة، مقبولة فلسطينياً، ومقبولة ومدعومة عربياً وإسلامياً، ويعتقد ترامب أنها يمكن مع بعض التعديلات أن تصبح مقبولة إسرائيلياً وربما يحتاج لممارسة ضغط خفيف من أجل إزالة الاعتراف الإسرائيلي.
المستثمرون في الريفيرا الموعودة يستعجلون تحقيق إنجاز يمهد الأرض، للانتقال نحو البدء بالعمل، ولذلك لا ضير بالنسبة لهم، من تجاوز السياسة الأميركية التقليدية، من خلال اتصال مباشر مع حركة حماس المصنفة أميركياً جماعة إرهابية، ودون أي تكلفة فذلك لا يعطي حماس الشرعية ولا يحسن صورتها أمام الإدارة الأميركية ولا يحدث تغييراً ذا قيمة على السياسات الأميركية تجاه الفلسطينيين بالعموم.
تدرك حماس، وكل الفصائل الفلسطينية مدى ثبات وعمق الالتزام الأميركي بالسياسات والمصالح الإسرائيلية، ووقوفها خلف مخططاتها، وأهدافها حيث لا يصدر عن الإدارة، أي نقد أو اعتراض على كل ما قامت به وتقوم به إسرائيل في غزة والضفة والقدس.
بعد لقاء العلمين الذي استغرق تسعين دقيقة فقط غادر كوشنر إلى إسرائيل حيث التقى لأربع ساعات مملة مع رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو.
ستتحدث الصحافة عن صعوبة اللقاء، وعن خلافات، بل وربما عن توتر، بين شخصيتين صهيونيتين ولكن السلوك اللاحق، يظهر أن الأمور لا تخرج عن دائرة الإخراج المكشوف والسخيف لمسرحيات تكررت.
ثمة تناقض حقيقي بين ترامب الذي يحتاج لإنجاز في غزة لو قيض له أن يتحقق لقال فيه ترامب ما لم يقل في كل إنجازاته التي يدعي أنه حققها، وذلك لتحسين أوضاع حزبه في الانتخابات النصفية، وفي المقابل يحتاج نتنياهو الذي يواجه انتخابات صعبة قد تطيح به وبحزبه، وائتلافه الحكومي، حاجة ترامب هي للهدوء وحاجة نتنياهو لمواصلة الحرب والتوسع فهل يمكن التوصل إلى صيغة تلبي حاجات الطرفين، وإن استعصى الأمر فمن سيرضخ للآخر؟
على الأرجح أن كوشنر سيعود إلى رئيسه يشكو من نتنياهو الذي يتسبب في تعطيل الخطة الأميركية بعدما قدمت حماس المرونة اللازمة، ما يتسبب في غضب مجموعة الـ 8 العربية والإسلامية التي أصدرت بياناً يدين السلوك الاسرائيلي ويطالب إدارة ترامب بالتدخل الفاعل.
إذا لم يخب ظننا فإن الرئيس ترامب هو الذي سيرضخ، تحت ضغط أوراق الابتزاز التي بيد نتنياهو وقد استخدمها أكثر من مرة، ولأن نتنياهو يعتقد أنه يخوض معركة بقاء الدولة إن خسر شخصياً الانتخابات. بينما إذا خسر الحزب الجمهوري فإن ذلك لا يهدد مصير الولايات المتحدة. لذلك جاء الرد الاسرائيلي عملياً ومباشراً، كما جرت العادة حين تريد إسرائيل التعبير بقوة عن اعتراضها على أي قرار من قبل أي جهة لا ترى فيه مصلحة لها.
مجزرة في ميناء غزة، الذي يكتظ بالخيام والبشر، يذهب ضحيتها سبعة شهداء من بينهم أطفال ونساء، وعدد كبير من الجرحى وأخرى تستهدف مقر شرطة البلديات وتوقع اثنى عشر شهيداً وثلاثين إصابة، والذريعة دائماً استهداف قيادات من حماس أو الجهاد الإسلامي.
سبق أن أعلن نتنياهو أنه لن يتوقف عن ممارسة سياسة الاغتيالات، ولكن جيشه سيتجنب سقوط مدنيين ولكن حين يسقط مدنيون سيقول إنهم إرهابيون، أو إن حماس تستخدمهم كدروع بشرية، والتصعيد مستمر في الضفة الغربية، حيث تستمر هجمات قطعان المستوطنين، وتستمر حملات الاعتقال والمداهمات من قبل الجيش، وفي خطوة ذات أبعاد سياسية خطيرة، تنشر دولة الاحتلال عطاء لبناء ١٢٣٤ وحدة استيطانية، كإشارة إلى نقل مخطط E1، إلى مرحلة التنفيذ الفعلي.
ثمة خشية حقيقية، من أن نتنياهو قد يعلن قبل الانتخابات بسط السيطرة على الضفة الغربية، أو خطوة قريبة من ذلك، إن لم يكن التصعيد الذي يمارسه على جبهات متعددة، قد أدى إلى تحسين فرصه في الانتخابات القادمة. مثل هذه الخطوة المجنونة، ستضع الحكومة الجديدة، أمام استحقاقات معقدة فمنطقه الذاتي يقول إذا لم أكن أنا فليكن الطوفان.
وفي اتجاه آخر لا يقل خطورة في أبعاده التكتيكية والاستراتيجية تقوم الطائرات الإسرائيلية بشن ثماني غارات على مطار أبو الظهور العسكري المهجور في ريف إدلب بذريعة السماح للقوات التركية بالانتشار في شمال سورية بما يهدد الأمن القومي الإسرائيلي.
إذا كان هذا المطار يبعد عن حدود فلسطين المحتلة ثلاثمائة كيلومتر ويهدد أمنها القومي، فكيف لا يهدد الأمن القومي التركي التي يبعد المطار عن حدودها سبعين كيلومتراً فقط؟
إذاً هي رسالة ساخنة لتركيا، تستدعي رفع مستوى التوتر، إلى حدود قد تصرف أنظار الإدارة الأميركية عن الموضوع الفلسطيني.
وفي الأثناء تستمر الاعتداءات الإسرائيلية على لبنان بخلاف الموقف الأميركي واتفاق الإطار، وفي محاولة لاستدراج ردود تعيد خلط الأوراق.
الخلاصة أن جديد لقاء العلمين نسف كل محاول للتهدئة، وفتح قوس الحروب على غاربه.