أيمن الرقب يقرأ رسائل لقاء المشهراوي.. هل تقترب فتح من المصالحة؟
أيمن الرقب يقرأ رسائل لقاء المشهراوي.. هل تقترب فتح من المصالحة؟
الكوفية قال أستاذ العلوم السياسية الدكتور أيمن الرقب إن اللقاء الذي جمع وفدًا من حركة فتح بقيادة حسين الشيخ مع نائب رئيس تيار الإصلاح الديمقراطي في حركة فتح سمير المشهراوي حمل رسائل سياسية مهمة، خصوصًا فيما يتعلق بإعادة ترتيب البيت الفتحاوي والفلسطيني، وإعادة الحقوق إلى الكوادر التي تعرضت للفصل أو فقدان وظائفها خلال السنوات الماضية.
وأوضح الرقب، خلال مقابلة إعلامية، أن المشهراوي طرح سبع نقاط تمثل، في جوهرها، مدخلًا لإعادة بناء حركة فتح وترتيب النظام السياسي الفلسطيني، مشيرًا إلى أن من أبرز هذه النقاط معالجة ملف الموظفين والكوادر، وإعادة الحقوق الوظيفية والتنظيمية لأصحابها، وعدم استخدام الراتب كورقة في الخلاف السياسي.
وأضاف أن أي مصالحة فتحاوية حقيقية يجب أن تقوم على أساس إعادة الحقوق إلى أصحابها، مع الحفاظ على كرامة كوادر الحركة، قبل الانتقال إلى ترتيب البيت الفلسطيني بصورة أوسع.
وأشار الرقب إلى أن الرسائل التي حملها المشهراوي لا تستهدف فقط قيادة تيار الإصلاح الديمقراطي أو حركة فتح، وإنما تشمل مختلف مكونات الساحة الفلسطينية، وصولًا إلى الرئيس محمود عباس، معتبرًا أن «الكرة في ملعبه» لاتخاذ قرارات وصفها بالجريئة في هذه المرحلة الحساسة.
حوار شامل دون استثناء
وأكد أستاذ العلوم السياسية أن تيار الإصلاح الديمقراطي، حتى في حال عدم الاستجابة لمطالبه بشأن المصالحة الفتحاوية، سيواصل الحوار مع مختلف الفصائل الفلسطينية، مشددًا على أن المرحلة الحالية تتطلب حوارًا وطنيًا شاملًا لا يستثني أي طرف.
وقال إن المطلوب هو الوصول إلى ترتيبات فلسطينية بعيدًا عن أي فيتو إسرائيلي، مشيرًا إلى محاولات سابقة لتشكيل أطر وطنية تضم مختلف الفصائل، وكذلك الاتفاقات التي جرى التوصل إليها بشأن تشكيل حكومة وحدة وطنية، والتي لم تستكمل، بحسب رأيه، بسبب مواقف السلطة الفلسطينية.
وشدد الرقب على أن المرحلة الراهنة لا تحتمل استمرار الانقسام، في ظل التحديات التي تواجه القضية الفلسطينية، خصوصًا في الضفة الغربية وقطاع غزة، معتبرًا أن المطلوب إعادة ترتيب منظمة التحرير الفلسطينية بما يضمن تمثيل مختلف القوى والفصائل.
الانتخابات وشرط الاعتراف ببرنامج منظمة التحرير
وتطرق الرقب إلى الانتخابات الفلسطينية المرتقبة، معتبرًا أن شرط الاعتراف ببرنامج منظمة التحرير والاتفاقيات الموقعة يمثل عاملًا أساسيًا في أي انتخابات مقبلة.
وأوضح أن هذا الشرط لم يكن مطروحًا بالصورة نفسها خلال انتخابات عام 2006، معتبرًا أن عدم وضعه آنذاك كان أحد الأخطاء السياسية التي ساهمت في تعقيد المشهد الفلسطيني لاحقًا.
ورأى أن الفصائل الفلسطينية، إذا أرادت المشاركة في الانتخابات المقبلة، ستكون أمام خيار التعامل مع هذا الشرط، مشيرًا إلى إمكانية أن تبحث حركة حماس عن صيغ انتخابية تسمح لها بالمشاركة ضمن قوائم أو عبر شخصيات غير محسوبة بصورة مباشرة على قيادتها السياسية.
وأضاف أن حماس قد تجد نفسها أمام رغبة في المشاركة في الحياة السياسية من جهة، وضغوط سياسية ودولية من جهة أخرى، ما قد يدفعها إلى إعادة صياغة طريقة مشاركتها في الانتخابات.
تحذير من عزل أي طرف فلسطيني
وأكد الرقب أن تيار الإصلاح الديمقراطي، بحسب المواقف التي طُرحت خلال اللقاء، لا يريد الاكتفاء بمصالحة فتحاوية داخلية، وإنما يسعى إلى حوار يضم مختلف الفصائل، باعتبار أن خصوم الأمس أصبحوا جزءًا من المشهد الوطني الفلسطيني.
وأشار إلى أن تيار الإصلاح الديمقراطي سبق أن شارك في محاولات للتفاوض مع حركة حماس خلال حرب عام 2014، بهدف وقف نزيف الدم الفلسطيني، معتبرًا أن الأولوية يجب أن تكون لحماية الشعب الفلسطيني وتثبيت صموده.
وقال إن المرحلة الحالية تتطلب قرارات سياسية جريئة تعيد الاعتبار للمؤسسات الفلسطينية، بدءًا من حركة فتح، التي وصفها بأنها العمود الفقري لمنظمة التحرير، وصولًا إلى إعادة ترتيب منظمة التحرير بما يشمل مختلف القوى السياسية.
الرقب: الأزمة تتجاوز الأشخاص
وفي رده على الحديث عن وجود ضغوط إقليمية ودولية لتغيير القيادة الفلسطينية، قال الرقب إن القضية، في تقديره، لا ينبغي اختزالها في تغيير شخص أو استبدال قيادة بأخرى، وإنما تتعلق بإصلاح النظام السياسي الفلسطيني برمته.
وأوضح أن النظام السياسي بحاجة إلى إصلاحات عميقة، تشمل الفصل الواضح بين السلطات، وإجراء الانتخابات بصورة دورية، وضمان التداول الطبيعي للسلطة، سواء على مستوى الرئاسة أو المجلس التشريعي.
وأشار إلى أن السلطة الفلسطينية لم تشهد تداولًا طبيعيًا للسلطة منذ سنوات طويلة، معتبرًا أن استمرار تعطيل الانتخابات أدى إلى حالة سياسية غير صحية، وأن الخروج منها يتطلب العودة إلى صناديق الاقتراع.
وأضاف أن محمود عباس لا يزال رئيسًا للسلطة الفلسطينية، وأن المجتمع الدولي والعربي يتعامل معه بهذه الصفة، رغم غياب الانتخابات لفترة طويلة، مؤكدًا في الوقت نفسه أن استمرار الوضع الحالي لا يمكن أن يكون بديلًا دائمًا عن الإصلاح السياسي.
الانتخابات ليست الحل الوحيد
وشدد الرقب على أن إجراء الانتخابات، رغم أهميته، لا يكفي وحده لمعالجة الأزمة الفلسطينية، ما لم يترافق مع إصلاح شامل للنظام السياسي والمؤسسات الوطنية.
وأكد أن المطلوب هو إعادة بناء النظام السياسي على أساس الشراكة والفصل بين السلطات وتداول السلطة، بما يمنع تكرار حالة الانقسام والصراع التي استمرت منذ عام 2007 وأثرت بصورة مباشرة في القضية الفلسطينية.
وختم الرقب بالتأكيد على أن المرحلة الراهنة تفرض على مختلف القوى الفلسطينية تحمل مسؤولياتها، معتبرًا أن نجاح أي مسار سياسي مستقبلي يتطلب إعادة ترتيب البيت الفتحاوي أولًا، ثم فتح الطريق أمام مصالحة وطنية شاملة تضم مختلف مكونات الشعب الفلسطيني.