نشر بتاريخ: 2026/09/27 ( آخر تحديث: 2026/09/27 الساعة: 17:26 )

مدير صندوق الاستثمار الفلسطيني: خلق فرص العمل وتعزيز المنتجات الوطنية أولوية لدينا حتى 2028

نشر بتاريخ: 2026/09/27 (آخر تحديث: 2026/09/27 الساعة: 17:26)

الكوفية أكد رئيس مجلس إدارة صندوق الاستثمار الفلسطيني، السيد إياد جودة، أن الاقتصاد الفلسطيني يواجه تحديات غير مسبوقة نتيجة الأوضاع السياسية والاقتصادية الراهنة، وفي مقدمتها تداعيات الحرب على غزة والتصعيد المتواصل في الضفة الغربية، وما رافقه من ارتفاع حاد في معدلات البطالة ومنع آلاف العمال الفلسطينيين من الوصول إلى أماكن عملهم.

وقال جودة إن تراجع مؤشرات الاقتصاد الفلسطيني، بما في ذلك الصادرات، يرتبط بدرجة كبيرة بالعوامل السياسية، مشدداً على أن توفير فرص العمل يشكل أحد أهم مقومات صمود الشعب الفلسطيني في ظل الظروف الراهنة.

وأوضح أن خلق فرص العمل وخفض العجز في الميزان التجاري من خلال تشجيع المنتج الوطني يمثلان محوراً أساسياً في استراتيجية صندوق الاستثمار الفلسطيني خلال السنوات المقبلة، مشيراً إلى أن العمل في فلسطين يشكل جزءاً أصيلاً من كيان ونسيج المجتمع الفلسطيني، وأن تعزيز القدرة على توفير فرص العمل يمثل ركيزة أساسية للصمود.

استثمارات في الصحة والبنية التحتية

وأشار جودة إلى أن الصندوق يواصل الاستثمار في القطاعات الحيوية، ومن بينها قطاع الرعاية الصحية، لافتاً إلى افتتاح مستشفى الاستشاري للسرطان، الذي وصفه بأنه مستشفى وطني يخدم أبناء الشعب الفلسطيني في مختلف المحافظات، ويستخدم أحدث التقنيات العالمية.

وبيّن أن المشروع لا يقتصر على توفير خدمات علاجية متقدمة فقط، وإنما يسهم أيضاً في تخفيض فاتورة التحويلات الطبية إلى الخارج، إلى جانب توفير فرص عمل نوعية، وهو ما ينسجم مع توجهات الصندوق في دعم قطاع الرعاية الصحية.

وأكد جودة أن الصندوق يتبنى استراتيجية تتفاعل مع الظروف والتحديات الحالية من خلال تطوير البنية التحتية والاستثمار فيها، موضحاً أن الصندوق يؤدي دوراً محفزاً لاستقطاب القطاع الخاص والشركاء للاستثمار في المشاريع الاستراتيجية.

وأضاف أن تجربة الصندوق في الشراكات الاستثمارية تشمل قطاعات مختلفة، ومنها قطاع الاتصالات، مشيراً إلى الاستثمارات الحالية في شركات مثل أوريدو ومدى العرب، إلى جانب التوجه مستقبلاً نحو الاقتصاد الرقمي والحكومة الرقمية والذكاء الاصطناعي.

وأوضح أن الاستثمارات المقبلة ستركز بصورة أساسية على البنية التحتية اللازمة لهذه القطاعات وليس على التطبيقات، مؤكداً وجود خبرات فلسطينية قادرة على قيادة هذه المشاريع داخل فلسطين وخارجها.

الطاقة والكهرباء

وفي قطاع الطاقة، قال جودة إن صندوق الاستثمار يهتم بشكل خاص بالاستثمار في قطاع الكهرباء، موضحاً أن هناك برنامجين رئيسيين يعمل عليهما الصندوق في هذا المجال.

وأشار إلى إطلاق شركة "طاقة" لتطوير مشاريع الطاقة المتجددة بالشراكة مع بنك فلسطين وشركة أبيك، موضحاً أن الخطة تستهدف الوصول بحلول عام 2028 إلى إنتاج نحو 120 ميغاواط من الكهرباء، بما يعادل نحو 10 إلى 15% من استهلاك الكهرباء في الضفة الغربية.

كما تحدث عن محطة توليد الكهرباء في جنين، الذي يستهدف إنتاج نحو 220 ميغاواط من الكهرباء من خلال الغاز الطبيعي، مشيراً إلى وجود تحديات تواجه المشروع، لكنه توقع تحقيق تقدم ملموس فيه خلال العام المقبل.

المنطقة الصناعية في جنين والأمن الغذائي

وفي المجال الصناعي، أعلن جودة أن المنطقة الصناعية في جنين ستكون من أبرز المشاريع التي يعمل عليها الصندوق، موضحاً أنها ستوفر نحو 5 آلاف فرصة عمل، وأن تجهيزاتها ستكون جاهزة خلال الشهر المقبل.

وأكد أن الصناعة تمثل توجهاً استراتيجياً للصندوق، ولا سيما في مجال إنتاج السلع الاستراتيجية، مشيراً إلى اختيار قطاع الأعلاف كأحد المجالات ذات الأولوية، وإنشاء أول مصنع نموذجي في بلدة بيت أولا بمحافظة الخليل.

وأوضح أن الهدف من المشروع يتمثل في الحد من استغلال المزارعين والمساهمة في تثبيت الأسعار، لافتاً إلى أن المشروع شجع مستثمرين آخرين على تنفيذ مشاريع مشابهة، وهو ما يعكس أهمية جذب الاستثمارات المحلية إلى القطاعات الإنتاجية.

قطاعات استراتيجية حتى عام 2028

وقال جودة إن استراتيجية الصندوق للسنوات المقبلة تركز على عدد من القطاعات الرئيسية، تشمل الاقتصاد الرقمي، والكهرباء، والرعاية الصحية، والصناعة، إلى جانب دراسة فرص الاستثمار في قطاع المياه.

وفي قطاع الإسمنت، أشار إلى أن الصندوق ينفّذ مشروع مطحنة الإسمنت في النويعمه ، الذي وصفه بأنه أول وأكبر مصنع للإسمنت في فلسطين، متوقعاً افتتاحه خلال أسابيع.

وأضاف أن الصندوق يخطط في مرحلة ثانية للاستثمار في استخراج المواد الخام من الضفة الغربية بدلاً من استيرادها من الخارج، مؤكداً أن قطاع الإسمنت يعد من القطاعات المهمة للاقتصاد الفلسطيني، وأن المصنع من المتوقع أن يلبي نحو 50% من احتياجات الضفة الغربية من الإسمنت، بما يعزز الاعتماد على المنتج الوطني.

شراكة مع القطاع الخاص واستقطاب الاستثمار

وأكد جودة أن صندوق الاستثمار الفلسطيني يعتمد في عمله على الشراكة مع مختلف الأطراف، بما في ذلك القطاع الخاص، مشيراً إلى أن هذه السياسة أسهمت في تعزيز الثقة بالصندوق لدى المجموعات الاستثمارية المختلفة.

وأشار إلى وجود تعاون وتنسيق مستمر بين الحكومة وصندوق الاستثمار الفلسطيني، موضحاً أن الصندوق ساهم بنحو 1.2 مليار دولار كتحويلات أرباح لخزينة الدولة منذ إنشائه، في إطار جهوده لدعم الاقتصاد الفلسطيني، إلى جانب العمل على استقطاب استثمارات من الخارج.

"خلق أسباب للحياة"

وفي رسالته إلى رأس المال الفلسطيني في الداخل والخارج، شدد جودة على أن الصمود يمثل جوهر مهمة صندوق الاستثمار الفلسطيني، مؤكداً أن دور الصندوق يتمثل في "خلق أسباب للحياة" من خلال الاستثمار وتوفير فرص العمل وتعزيز القطاعات الإنتاجية.

وقال إن الأزمة الحالية، رغم حجم التحديات التي تفرضها، قد تكون نهايتها قريبة، مؤكداً استمرار الصندوق في تحمل المخاطر وتشجيع الاستثمار والعمل مع مختلف الشركاء من أجل دعم الاقتصاد الفلسطيني وتعزيز قدرته على الصمود.