نشر بتاريخ: 2026/10/24 ( آخر تحديث: 2026/10/24 الساعة: 02:29 )

بكعبٍ عالٍ فوق الركام

نشر بتاريخ: 2026/10/24 (آخر تحديث: 2026/10/24 الساعة: 02:29)

الكوفية اليوم..

سأرتدي كعبي العالي فوق ركامي، وأضع رماد ما حرقتموه كحلاً بعيني،

سأستر كسر روحي وأرتدي ثوب جدتي المطرز بشموخ امرأة من غزة لا تعلمونه، وسأسألك...

​ماذا بينك وبين نوفمبر؟!

ألأنه شهر عرفات، الذي كان الكرسي أصغر منه وأكبر منك؟!

أم لأنه شهر الاستقلال، شهر وثيقة درويش التي كتبها بدمه لا بحبر أوسلو؟!

​سأسألك.. لماذا تكره أيامنا وتواريخنا؟!

لماذا تكره نوفمبر وتبتسم لسبتمبر؟!

ألأن سبتمبر هو شهر وهمك الكبير؟

الوهم الذي قصّوا فيه الوطن بمقصٍ أمريكي، فأعطونا سلطة بلا سلطة، وعِلماً بلا سماء؟!

​لا تكتبونا كحالة حرب.. اكتبونا كحالة كبرياء.

​هنا، في مواصي خان يونس، من قلب الخيمة التي يحاصرها الردم والجنازات المؤجلة، ألبستُ الألم كعباً عالياً وتركته يمشي خلفي ذليلاً.

​تتفتت أمامي تفاصيل الصمود؛ جدة حافية تفر من تحت الطائرات وحفيدتها الناجية الوحيدة تتدلى من عنقها كقلادة صاغها الوجع.

وفي زاوية الخيمة، تسألني طفلتي ..

"يا أمي.. شو يعني إنتخابات؟"

​فبماذا أجيبها يا سيادة الرئيس؟!

سخافات تلك التي أسمعها وأقرأها على شاشة هاتفي المكسور عن "معوقات غزة"..

تعال وانظر؛ أي معوقات تمنعك من صندوق خشب، بينما الحفاة والجوعى مستعدون ليزحفوا ليقولوا كلمتهم في وجه عجزك وصمتك؟!

​أنت لم تؤجل صندوقنا خوفاً من المحتل.. بل رعباً منا!

​لكن اعلم..

إن أجلت نوفمبر، سنأتيك كما آتينا سابقاً من حتمية ديسمبر..

ديسمبر الذي لا ينسى.. ديسمبر 1987 حين اشتعلت الأرض حجارة وغضباً.

​خذوا سبتمبركم وخطاباتكم.. واتركوا لنا نوفمبرنا، وركامنا، وغضبنا القادم.

​والأن، وبعد أن قلت كلمتي، سأخلع كعبي العالي، لا انكساراً، بل احتراماً لهذه التربة الشريفة..

فالكعب نرتديه لنعلو به على صغار مواقفكم، أما الأرض، فتُلمس بالأقدام الحافية طهارةً وإجلالاً.

​وأخيراً..

تذكر ما سأقوله الآن:

لست سيدي، ولن تكون سيداً حتى لقصتي