إيمان الشدائد: حين يسقط الضعفاء وتعلو هامات الصابرين

جون مصلح
إيمان الشدائد: حين يسقط الضعفاء وتعلو هامات الصابرين
الكوفية الحرب لا تصنع الرجال. بل تكشفهم. تُميّز بين من كان إيمانه بالدين والقيم والأخلاق جدارًا صلبا.
ومن كان غلافًا رقيقًا من ورق لا يقاوم شيئا.. في زمن الراحة والنعيم الكل يتغنى بالقيم ويُعلّق على لسانه شعارات البطولة لكن الحرب تخلع كل الأقنعة...
كم من شخص كان يتحدث عن العفة والنزاهة.. وحين فتحت له أبواب الحرام والسرقة والانتهاز.. انقلب ذئبًا جائعًا على أبناء بلده. ينهش لقمتهم ويسرق قوتهم بلا رحمه ولا خجل. هؤلاء ليسوا فقط ضعفاء الإيمان.. بل خونة للمبدأ والإنسانية. حتى لو ملأوا الدنيا مواعظ وحديثًا عن الدين والوطنية.
الحرب ليست فقط قصف وجوع وموت بل هي امتحان حارق للضمير فيها يسقط من كانوا بالأمس أبطال كلام، ويصمد من اختار أن يجوع ولا يمد يده للحرام.. أن يهزل جسده وينحل ولا تنحل مبادئه التي تربى عليها هؤلاء القلة هم النصر الحقيقي. هم الذين سيخرجون من النار أنقياءشامخي الرأس حتى لو انهارت حولهم المدن.
أما الساقطون فمهما جمعوا من المال أو النفوذ. فقد خسروا ما لا يُشترى… شرفهم أمام أنفسهم أولاً وأمام الناس، والأهم وجههم أمام ربهم والحرب يومًا ما ستنتهي… لكن وصمة الخيانة ستبقى على جبينهم ما بقي الدهر.
والله غالب...