فوز الديمقراطيين بالكونغرس: هل يدخل ترامب مرحلة تقييد السلطة ومواجهة المؤسسات؟
أيمن جمعة
فوز الديمقراطيين بالكونغرس: هل يدخل ترامب مرحلة تقييد السلطة ومواجهة المؤسسات؟
الكوفية يمثل فوز الحزب الديمقراطي بالسيطرة على مجلسي الكونغرس الأمريكي، مجلس النواب ومجلس الشيوخ، تحولاً مهماً في موازين القوى السياسية في الولايات المتحدة، ويضع الرئيس دونالد ترامب أمام واقع سياسي وتشريعي مختلف خلال العامين الأخيرين من ولايته.
فبعد أن كان ترامب يتمتع بهامش أوسع للتحرك بدعم الأغلبية الجمهورية، سيجد نفسه الآن أمام كونغرس تسيطر عليه المعارضة الديمقراطية، وهو ما قد يحدّ من قدرته على تنفيذ برنامجه السياسي والاقتصادي، ويضعه في مواجهة مستمرة مع المؤسسة التشريعية.
*الفيتو ليس أداة للحكم
قد يبدو للوهلة الأولى أن ترامب يستطيع تجاوز هذه المشكلة باستخدام حق النقض الرئاسي (الفيتو)، لكن هذا التصور يتجاهل حقيقة دستورية مهمة: الفيتو أداة لمنع التشريعات، وليس أداة لإدارة الدولة أو تنفيذ البرامج الحكومية.
فالرئيس يستطيع رفض قانون لا يتفق مع توجهاته، لكنه لا يستطيع من خلال الفيتو تمرير قوانين بديلة، أو فرض ضرائب جديدة، أو إقرار ميزانية، أو توفير تمويل لمشروعاته.
وهنا تكمن المعضلة الحقيقية: يستطيع الرئيس تعطيل بعض قرارات الكونغرس، ويستطيع الكونغرس بدوره تعطيل أجزاء مهمة من أجندة الرئيس، لكن إدارة الدولة تتطلب تعاوناً بين السلطتين التنفيذية والتشريعية.
الميزانية والإنفاق: نقطة الضغط الأساسية
يمتلك الكونغرس سلطة تخصيص الأموال الفيدرالية وإقرار الاعتمادات المالية. ولذلك فإن سيطرة الديمقراطيين على المجلسين تمنحهم قدرة كبيرة على التأثير في أولويات الإنفاق الحكومي.
وقد تتحول الميزانية إلى ساحة مواجهة سياسية، خصوصاً فيما يتعلق بتمويل برامج الإدارة، والإنفاق الدفاعي، ومشروعات البنية التحتية، والبرامج الاقتصادية.
وفي حال فشل الطرفين في التوصل إلى اتفاق بشأن التمويل، قد تواجه الولايات المتحدة إغلاقاً حكومياً جديداً.
وهذا يعني أن ترامب قد يحتفظ بصلاحياته الرئاسية، لكنه سيواجه صعوبة في تحويل الكثير من وعوده إلى برامج ممولة وقابلة للتنفيذ.
التعيينات والتحقيقات والرقابة
لا تقتصر قوة الكونغرس على التشريع والميزانية.
فسيطرة الديمقراطيين على مجلس الشيوخ تمنحهم قدرة على تعطيل أو تأخير تعيينات المسؤولين والقضاة والسفراء التي تتطلب موافقة المجلس.
أما مجلس النواب، فيستطيع من خلال لجانه فتح تحقيقات في أداء الإدارة، واستدعاء المسؤولين، وطلب الوثائق، ومراجعة العقود والإنفاق والقرارات التنفيذية.
وقد يصل الأمر إلى إطلاق إجراءات عزل الرئيس من خلال مجلس النواب، لكن إدانته وإزاحته تتطلب موافقة ثلثي أعضاء مجلس الشيوخ، وهو ما يجعل العزل مسألة معقدة و لكن مزعجة...